استعرض المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر رؤية شاملة لملامح المرحلة المقبلة في قطاع التكنولوجيا، مؤكداً أن بناء الاقتصاد الرقمي في مصر يمثل هدفاً استراتيجياً للحكومة المصرية، في إطار سعيها إلى توظيف التكنولوجيا كرافعة أساسية للنمو الاقتصادي والاجتماعي وتحسين جودة حياة المواطنين.
وجاءت تصريحات الوزير خلال كلمته في حفل السحور السنوي لغرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بحضور عدد من المسؤولين والقيادات الحكومية والبرلمانية ورموز قطاع الاتصالات والتكنولوجيا في مصر، حيث قدم رؤية متكاملة ترتكز على خمسة محاور رئيسية تقود جهود الوزارة خلال المرحلة المقبلة نحو بناء اقتصاد رقمي مستدام وتعزيز مكانة مصر الإقليمية في قطاع التكنولوجيا.
رؤية استراتيجية لتعزيز الاقتصاد الرقمي في مصر
أكد المهندس رأفت هندي أن رؤية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ترتكز على توظيف التكنولوجيا كعامل رئيسي لدفع النمو الاقتصادي والاجتماعي، مشيراً إلى أن التحول نحو الاقتصاد الرقمي في مصر يمثل خطوة محورية في مسار التطوير الاقتصادي للدولة.
وأوضح أن الوزارة تعمل على الانتقال من نموذج الاقتصاد التقليدي إلى نموذج اقتصادي رقمي متكامل ومستدام، يتيح للمواطنين فرصاً أوسع للاستفادة من الخدمات الرقمية، ويسهم في تحسين مستوى المعيشة وتعزيز كفاءة الخدمات الحكومية.
كما شدد الوزير على أن هذه الرؤية تعتمد على تطبيق مبادئ الحوكمة الرقمية وتعزيز منظومة الأمن السيبراني، بما يضمن بيئة رقمية آمنة تدعم الابتكار والاستثمار وتوسع استخدام التكنولوجيا في مختلف القطاعات.

حضور رسمي واسع في حفل قطاع التكنولوجيا
شهد حفل السحور السنوي لغرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات حضور عدد من الشخصيات البارزة في قطاع التكنولوجيا، من بينهم وزراء الاتصالات السابقون المهندس خالد نجم والمهندس ياسر القاضي، إضافة إلى الدكتورة مها عبد الناصر وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب.
كما حضر الفعالية المهندس أحمد الظاهر الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات “إيتيدا”، والمهندس محمود بدوي مساعد وزير الاتصالات لشؤون التحول الرقمي، إلى جانب المهندس خالد إبراهيم رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والمهندس حسام مجاهد رئيس مجلس إدارة جمعية “اتصال”.
ويعكس هذا الحضور الواسع أهمية قطاع الاتصالات والتكنولوجيا باعتباره أحد القطاعات الأكثر تأثيراً في مسار التنمية الاقتصادية والتحول الرقمي في مصر.
قطاع الاتصالات أحد أسرع القطاعات نمواً في الاقتصاد المصري
أكد وزير الاتصالات أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يعد من أسرع القطاعات نمواً في الاقتصاد المصري، كما يمثل أحد المحركات الرئيسية لدعم النمو الاقتصادي خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن القطاع يواصل تحقيق أداء إيجابي مستنداً إلى مجموعة من المقومات الأساسية، من بينها الدعم الكبير الذي توليه الدولة المصرية لهذا القطاع الحيوي، فضلاً عن الثقة المتزايدة من جانب الشركات العالمية التي توسع استثماراتها في السوق المصري.
كما لفت إلى أن مصر تمتلك قاعدة بشرية متميزة من الكفاءات الرقمية المؤهلة، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية مهمة على المستويين الإقليمي والدولي، ويسهم في تعزيز مكانة الاقتصاد الرقمي في مصر ضمن الأسواق الناشئة في مجال التكنولوجيا.

تطوير البنية التحتية الرقمية وتحسين خدمات الاتصالات
أوضح الوزير أن المحور الأول من محاور استراتيجية الوزارة يتمثل في مواصلة تطوير البنية التحتية الرقمية وتحسين جودة خدمات الاتصالات في مختلف أنحاء البلاد.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أنه تم إتاحة سعات ترددية جديدة بإجمالي 410 ميجاهرتز لشركات المحمول الأربع في مصر، بهدف دعم التوسع في نشر شبكات الجيل الخامس وزيادة كفاءة خدمات الاتصالات.
كما تعمل الوزارة على زيادة عدد أبراج المحمول للوصول إلى المعدلات العالمية في تغطية الشبكات، إضافة إلى تنفيذ مشروع مد كابلات الألياف الضوئية في قرى مبادرة “حياة كريمة”، بما يسهم في تحسين خدمات الإنترنت في المناطق الريفية.
إلى جانب ذلك، تواصل الوزارة التوسع في إنشاء مراكز البيانات، بهدف تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة البيانات، فضلاً عن تطوير منظومة الأمن السيبراني وتحقيق السيادة الرقمية، مع استمرار تطوير البنية التحتية الدولية للاتصالات بما يدعم موقع مصر كممر رقمي عالمي للبيانات.
تسريع التحول الرقمي في الخدمات الحكومية
أما المحور الثاني فيتمثل في تسريع وتيرة التحول الرقمي داخل مؤسسات الدولة، من خلال التوسع في تقديم الخدمات الحكومية الرقمية وتيسير إجراءات الحصول عليها للمواطنين.
وأوضح الوزير أن الوزارة تعمل على إطلاق المزيد من الخدمات الرقمية الحصرية، إلى جانب تنفيذ عدد من المشروعات الوطنية ذات الأولوية، من بينها منظومة التأمين الصحي الشامل ومشروع الكارت الموحد للمواطن.
كما يجري العمل على توفير خدمات التحقق من الهوية الرقمية عن بُعد، إضافة إلى استكمال جهود رقمنة المحافظات المصرية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي وتحسين تجربة المواطنين في الحصول على الخدمات العامة.

بيئة أعمال جاذبة للاستثمار في قطاع التكنولوجيا
يركز المحور الثالث من استراتيجية الوزارة على تطوير بيئة أعمال محفزة للاستثمار والابتكار في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وأكد الوزير أن الحكومة تعمل على دعم توسع الشركات العاملة في القطاع وتعزيز صادرات الخدمات الرقمية، إلى جانب العمل على تذليل التحديات التي قد تواجه المستثمرين.
كما تسعى الوزارة إلى تشجيع الشراكات بين الشركات المحلية والعالمية بهدف توطين التكنولوجيا في مصر، فضلاً عن دعم تنمية صناعة الإلكترونيات وصناعة الهواتف المحمولة محلياً.
وفي السياق ذاته، تعمل الوزارة على توفير حوافز إضافية لدعم صناعة التعهيد، بما يساعد على مضاعفة صادراتها بحلول عام 2030، مع الاستمرار في دعم منظومة ريادة الأعمال وتعزيز نمو الشركات التكنولوجية الناشئة.
الذكاء الاصطناعي في صدارة التكنولوجيا المتقدمة
يشكل تبني التكنولوجيات المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، المحور الرابع من استراتيجية الوزارة خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح الوزير أن ذلك يأتي في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، التي تهدف إلى دعم تطوير نماذج وتطبيقات وطنية متقدمة.
وأشار إلى أن مركز الابتكار التطبيقي التابع للوزارة طور نموذجاً لغوياً عربياً كبيراً يحمل اسم “كرنك“، يتيح للشركات الناشئة والقطاع الخاص تطوير تطبيقات تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما يجري التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عدة قطاعات حيوية مثل التعليم والرعاية الصحية، إضافة إلى تشجيع أنشطة البحث والتطوير في هذا المجال.
الاستثمار في الكفاءات الرقمية وبناء القدرات البشرية
أكد الوزير أن الاستثمار في بناء القدرات البشرية يمثل الركيزة الأساسية لبناء الاقتصاد الرقمي في مصر.
وفي هذا السياق، تعمل الوزارة على تنمية قاعدة من الكفاءات الرقمية القادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً، من خلال التوسع في برامج التدريب المتخصص في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.
كما يجري تعزيز التعاون مع الشركات العالمية لإعداد كوادر رقمية عالية التخصص، إضافة إلى دعم تنمية المهارات الرقمية لدى مختلف فئات المجتمع وتشجيع العمل الحر عبر المنصات الرقمية العالمية.
شراكة فاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص
أوضح الوزير أن تنفيذ هذه الرؤية يعتمد على شراكة قوية بين القطاعين الحكومي والخاص، مشيراً إلى الدور المهم الذي تقوم به هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا) في دعم هذه الشراكات.
وتعمل الهيئة على التعاون مع الشركات المحلية والعالمية للتعرف على احتياجات الصناعة ومواكبة التطورات التكنولوجية، إلى جانب إطلاق مبادرات لتنمية المهارات الرقمية وتعزيز تنافسية الشركات المصرية عالمياً.

نمو مجتمع صناعة تكنولوجيا المعلومات في مصر
من جانبه، أكد المهندس خالد إبراهيم رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن الدعم المتواصل الذي تقدمه وزارة الاتصالات يمثل ركيزة أساسية لنمو القطاع.
وأوضح أن مجتمع الغرفة يشهد توسعاً مستمراً، حيث يضم حالياً أكثر من 23 ألف عضو، بينهم نحو 3500 شركة تعمل بشكل مباشر في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وأشار إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين الغرفة ووزارة الاتصالات تسهم في دعم الاقتصاد الرقمي في مصر وتعزيز مكانة البلاد كمركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار.
التكنولوجيا وأخبارها بوابة مصر لأخبار تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وفي أفريقيا كما تعتبر مصدر رئيسي للمعلومات حول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والفرص الاستثمارية المرتبطة بالاقتصاد الرقمي في المنطقة بالكامل