البريد المصري
التحول الرقمي في مصر

التحول الرقمي في مصر : تقرير خاص عن إنجازات الفترة السابقة وتطلعات 2026

في ظل سباق عالمي محموم نحو بناء الاقتصاد الرقمي، لم تكن مصر بمنأى عن هذا الاتجاه، بل خاضت غماره بقوة وحسم خلال السنوات الثلاث الماضية (2023-2025) لتكتب فصلاً جديداً من فصول التحول الرقمي في مصر. تحولت استراتيجية “مصر الرقمية 2030” من حبر على ورق إلى مشاريع ملموسة تغير وجه الخدمات الحكومية والاقتصاد والمجتمع. تقود هذه الرحلة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بواسطة استثمارات ضخمة وشراكات دولية ومبادرات طموحة تستهدف تأهيل الإنسان المصري لعصر البيانات. هذا التقرير يرصد بالتفصيل وأرقام موثقة، محطات هذا التحول الرقمي في مصر، وثماره الملموسة، وما ينتظر المواطن والاقتصاد في عام 2026.

بناء العمود الفقري: استثمارات هائلة في البنية التحتية

شكل تعزيز البنية التحتية الرقمية حجر الزاوية في جميع الخطط. وبحسب بيانات الوزارة وشركات القطاع:

 

شبكات الجيل الخامس (5G):   تم اطلاق الخدمة تجارياً بنهاية 2023 ووصلت تغطيتها إلى أكثر من 70 موقعاً بين مدن ومجمعات صناعية ومناطق أثرية بحلول منتصف 2025، باستثمارات تجاوزت 2 مليار دولار من مشغلي الاتصالات.

مشروع “الوصلة الدولية” (Eurasia Cable System):   أعلن عن دخوله الخدمة عام 2024، ليربط مصر مباشرة بمراكز البيانات في آسيا وأوروبا، معززاً من قدرة مصر كمركز اقليمي ومحوري للبيانات والاتصالات.

مراكز البيانات الضخمة:   تشهد العاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة الكبرى طفرة في إنشاء مراكز بيانات Tier III وIV، حيث تجاوزت الاستثمارات في هذا القطاع 1.5 مليار دولار خلال الفترة، مما عزز قدرات الاستضافة السحابية المحلية.

الحكومة الإلكترونية: من النظرية إلى الممارسة اليومية

لم يعد “الحصول على خدمة حكومية” مرادفاً للوقوف في طوابير. تحولت المنصة الوطنية الموحدة للخدمات الحكومية “Digital Egypt” إلى الواجهة الرئيسية للمواطن:

أرقام مذهلة:   تجاوز عدد الخدمات المتاحة على المنصة 200 خدمة حكومية بحلول الربع الثالث من 2025، من تجديد رخص القيادة إلى استخراج مستندات التسجيل المدني.

توفير النفقات والوقت:   وفقاً لتقرير صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار (2024)، أدت ميكنة الخدمات إلى توفير يقدر بنحو 5 مليارات جنيه مصري سنوياً من خلال خفض الكلفة التشغيلية والحد من الروتين، وتوفير ما يزيد عن 50 مليون ساعة عمل للمواطنين كانت تُهدر في التنقل والانتظار سنوياً.

منصة “أكون” للتجارة الإلكترونية:   إطلاقها في 2024 لتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة من البيع عبر الإنترنت، وسجلت أكثر من 50 ألف تاجر بحلول منتصف 2025.

 

صناعة الأجيال: المبادرات لبناء القدرات البشرية

أدركت مصر أن التكنولوجيا بدون كوادر مؤهلة هي جسد بلا روح. لذا، جاءت المبادرات التدريبية في صلب الاستراتيجية:

مبادرة “مستقبلنا رقمي”:   الأضخم على الإطلاق، استهدفت تدريب 200 ألف شاب مصري على تكنولوجيات العصر (التسويق الرقمي، تحليل البيانات، البرمجة، الذكاء الاصطناعي) مجاناً. أعلنت الوزارة في سبتمبر 2024 عن تخطي هذا الرقم وتخريج الدفعات الأولى، مع توفير آلاف فرص العمل الحرة واللائقة عبر منصات العمل عن بعد.

الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي:   تم إطلاق المرحلة التنفيذية منها في 2023، مع افتتاح مركزين للابتكار في الذكاء الاصطناعي في الجامعات المصرية، وتخصيص منح للدراسات العليا في هذا التخصص.

جامعة مصر المعلوماتية:   الجامعة المتخصصة الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، التي بدأت الدراسة الفعلية في عام 2023 وتخرجت أول دفعاتها في تخصصات مثل علوم البيانات والذكاء الاصطناعي في صيف 2025.

ثمار التحول: اقتصاد رقمي وقطاع اتصالات نابض

بدأت الجهود تؤتي ثمارها في مؤشرات الاقتصاد الكلي:

نمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات:   أصبح أسرع القطاعات نمواً في الاقتصاد المصري، حيث ساهم بنسبة تصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2024، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.

جذب الاستثمارات:   اجتذب قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات استثمارات مباشرة أجنبية ومحلية تجاوزت 4 مليارات دولار خلال الأعوام 2023-2025، خاصة في مجالات التعهيد (Outsourcing) والخدمات المالية التكنولوجية (FinTech).

تصدير الخدمات الرقمية:   حققت صادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات رقماً قياسياً جديداً، متجاوزة 6 مليارات دولار في العام المالي 2024/2025، مسجلة نمواً بأكثر من 20% عن العام السابق.

 

نظرة على المستقبل: أبرز المستهدفات في عام 2026

مع اقتراب نهاية 2025، تتجه الأنظار نحو عام 2026 الذي يحمل وعوداً ومشاريع جديدة:

  1. التوسع في “الذكاء المكاني”:   استخدام الصور الجوية والبيانات الجغرافية في التخطيط العمراني وإدارة الأزمات.
  2. تعميق التحول الرقمي في القطاع الصحي:   من خلال الربط الإلكتروني بين المستشفيات والوحدات الصحية، وتطوير السجلات الطبية الإلكترونية الموحدة على نطاق أوسع.
  3. دفع ثقافة “الابتكار المفتوح”:   عبر إطلاق مسابقات وحاضنات متخصصة في مجالات مثل “الطاقة الخضراء الرقمية” و”الزراعة الذكية”.
  4. الاستعداد لتقنيات المستقبل:   البدء في الدراسات التجريبية لتقنيات مثل “شبكات الجيل السادس (6G)” وإنترنت الأشياء المتقدم (IoT).
  5. التركيز على الأمن السيبراني:   مع زيادة الاعتماد على الفضاء الرقمي، تخطط الحكومة لرفع الاستثمارات في حماية البنية التحتية الحرجة والبيانات الشخصية للمواطنين.

التحول الرقمي في مصر

الطريق من “دولة ذات اتصالات صوتية” إلى “دولة قائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي” طويل وشاق، ولكن مصر خلال الثلاث سنوات الماضية أثبتت أنها تسير عليه بخطى ثابتة وسريعة. المزيج بين الاستثمار في “الصلب” (البنية التحتية) و”الليّن” (البشر) هو سر النجاح النسبي حتى الآن. التحدي القادم هو ضمان شمولية هذا التحول لجميع الفئات والمناطق الجغرافية، والحفاظ على زخم الإصلاح التشريعي الذي يدعم هذا القطاع. إذا استمرت الوتيرة الحالية، فإن عام 2026 قد يكون عام خروج مصر كقاعدة إقليمية حقيقية للإبداع التكنولوجي والخدمات الرقمية، محققةً رؤية “جمهورية مصر الرقمية” بشكل أقرب إلى الواقع.

 

 

سجل في قائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار

 

تابعونا أيضا على بوابة التكنولوجيا وأخبارها في الإمارات

شاهد أيضاً

أورنچ مصر

أورنچ مصر تطلق مركزًا رقميًا بأسوان لدعم مهارات شباب الصعيد التقنية

أطلقت أورنچ مصر، بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي «جي آي زد»، وبالشراكة مع جامعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *