أكد الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تمثل نقلة نوعية فارقة لقدرتها على إحداث تغييرات جذرية في أساليب العمل والتعلم والتفاعل الإنساني. جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، المنعقد بالقاهرة تحت عنوان: «المهن في الإسلام: أخلاقياتها وأثرها ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي».
حضور وزاري ودولي واسع
شهدت فعاليات المؤتمر مشاركة رفيعة المستوى، بحضور الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ومحمد جبران وزير العمل، والدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، إلى جانب عدد من الوزراء ورؤساء الهيئات الدينية من باكستان وجيبوتي وأذربيجان والعراق، وأمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

الذكاء الاصطناعي في صدارة الأجندة العالمية
وأوضح وزير الاتصالات أن الذكاء الاصطناعي أصبح محورًا أساسيًا على أجندة المؤتمرات والمحافل الدولية، في ظل تأثيره المتنامي على أنماط الحياة المختلفة، وسرعة تبني المجتمعات لتطبيقاته. وأشار إلى أن منظومة الذكاء الاصطناعي تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية هي البيانات، والخوارزميات، والموارد الحوسبية ومراكز البيانات، مؤكدًا أن العنصر الرابع والأهم يتمثل في التوجيه البشري وقدرة الإنسان على حسن توظيف هذه العناصر.
التوجيه البشري أساس المنظومة الذكية
وشدد الدكتور عمرو طلعت على أن الإنسان يظل القلب النابض لمنظومة الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن التكنولوجيا مهما بلغت قدراتها تظل بحاجة إلى وعي بشري يوجه استخدامها ويحدد مساراتها وأهدافها، بما يضمن تعظيم الاستفادة منها وتقليل مخاطرها.
تطور الذكاء الاصطناعي من النظري إلى التوليدي والتوكيلي
وأشار الوزير إلى أن الذكاء الاصطناعي ظهر منذ عقود كعلم نظري، لكنه شهد تطورًا كبيرًا في السنوات الأخيرة مع بروز الذكاء الاصطناعي التوليدي، مدفوعًا بالتقدم الهائل في قدرات الحوسبة عالميًا. وأضاف أنه خلال أقل من عامين، ظهرت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوكيلي القادرة على اتخاذ المبادرة والقرارات، على عكس التوليدي الذي يقتصر دوره على تقديم البيانات والتوصيات.

مستقبل الروبوتات والذكاء الاصطناعي المتحرك
وتوقع الدكتور عمرو طلعت أن يشهد المستقبل القريب تطورًا كبيرًا في مجال الروبوتات، مع الانتقال من الذكاء الاصطناعي الثابت داخل الأجهزة إلى ذكاء اصطناعي متحرك يعتمد على أعضاء ميكانيكية قادرة على تنفيذ مهام تتطلب الحركة والتفاعل المباشر مع البيئة.
مراحل تطور الذكاء الاصطناعي
وأوضح الوزير أن العالم لا يزال في مرحلة الذكاء الاصطناعي الضعيف، وهو القادر على أداء مهام محددة بدقة وسرعة تفوق الإنسان، لكنه يظل مقيدًا بنطاق ضيق من الاستخدامات. وأشار إلى توقعات بظهور مرحلتين مستقبليتين، هما الذكاء الاصطناعي القوي القادر على محاكاة العقل البشري والتعلم دون تدريب مسبق، ثم الذكاء الاصطناعي فائق القدرات، الذي قد يمتلك إمكانات متقدمة في التحليل وربما التنبؤ بالمشاعر.
إمكانات واسعة وحدود واضحة
وأكد الدكتور عمرو طلعت أن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرات كبيرة تشمل تحليل البيانات الضخمة، وتوليد المحتوى الرقمي من نصوص وصور، وأتمتة التطبيقات، ودعم اتخاذ القرار وتحليل المشاعر باعتبارها بيانات. لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه التقنيات لا تزال غير قادرة على إنتاج معرفة جديدة أو فهم السياقات الثقافية المختلفة، ولا تتحمل مسؤولية القرارات ونتائجها.
تأثير مباشر على المهارات وسوق العمل
وأشار وزير الاتصالات إلى أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام والمهارات المطلوبة في سوق العمل، ما يفرض على الإنسان ضرورة تطوير قدراته بشكل مستمر. وأكد حرص الوزارة على تعزيز القيمة الوظيفية للعنصر البشري، بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة.

مهارات تتراجع وأخرى تتغير
وأوضح أن بعض المهارات ستتراجع، مثل إعداد التقارير النمطية، والبحوث المبدئية، والترجمة المباشرة، والردود الدعوية البسيطة. في المقابل، ستتغير طبيعة مهارات أخرى، حيث يتحول دور الباحث والطبيب والمعلم والداعية إلى الإشراف على مخرجات الذكاء الاصطناعي، والتحقق من دقتها ومصداقيتها قبل اعتمادها.
مهارات المستقبل الأكثر طلبًا
واختتم الدكتور عمرو طلعت كلمته بالتأكيد على أن مهارات هندسة التساؤلات تتصدر قائمة المهارات المطلوبة مستقبلًا، نظرًا لدورها في توجيه أنظمة الذكاء الاصطناعي للحصول على أفضل النتائج. كما أشار إلى أهمية مهارات تقييم حيادية ودقة المخرجات، وحوكمة أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتصميم خطاب دعوي رقمي معاصر يواكب متغيرات العصر.
سجل في قائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار
التكنولوجيا وأخبارها بوابة مصر لأخبار تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وفي أفريقيا كما تعتبر مصدر رئيسي للمعلومات حول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والفرص الاستثمارية المرتبطة بالاقتصاد الرقمي في المنطقة بالكامل