أشاد الاتحاد الدولي للاتصالات بالتجربة المصرية في تطوير البنية التحتية الرقمية للمدن الذكية والمستدامة، معتبرًا أن الجهود التي يقودها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تمثل نموذجًا إقليميًا متقدمًا يمكن الاستفادة منه في دول المنطقة، وذلك بعد نجاح مصر في تطوير منظومة وطنية لتقييم واعتماد المدن الذكية وفقًا للمعايير الدولية.
وتعكس هذه الإشادة، الواردة في تقرير صادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات بتاريخ 13 أكتوبر 2026، التقدم الذي أحرزته مصر في وضع الأطر التنظيمية والفنية اللازمة لتقييم جاهزية البنية التحتية الرقمية، وتطوير مؤشرات أداء واضحة لقياس كفاءة الخدمات الذكية، بما يدعم مسار التحول الرقمي ويحسن جودة الحياة للمواطنين، في إطار مستهدفات رؤية مصر 2030.
منظومة مصرية لتقييم المدن الذكية وفق المعايير الدولية
أكد الاتحاد الدولي للاتصالات أن التجربة المصرية، ممثلة في جهود الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، حققت تقدمًا ملموسًا في بناء منظومة وطنية متكاملة لتقييم واعتماد المدن الذكية والمستدامة، من خلال وضع معايير فنية ومؤشرات أداء تتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، مع مراعاة طبيعة السوق المصرية واحتياجات المدن القائمة والجديدة.
وأوضح التقرير أن أهمية هذه المنظومة تتمثل في توفير إطار مؤسسي وفني واضح لقياس مدى جاهزية البنية التحتية للاتصالات، ومدى قدرة المدن على توفير خدمات رقمية فعالة ومتكاملة. كما تتيح هذه المعايير تقييم مستوى الأداء وفق مؤشرات محددة، بما يساعد على تحديد جوانب القوة ومجالات التطوير، ويدعم اتخاذ القرارات المرتبطة بتحديث البنية التحتية وتوسيع نطاق الحلول التكنولوجية.
وأشار الاتحاد إلى أن تطوير هذه الأطر التنظيمية والفنية يعزز قدرة مصر على الانتقال إلى نماذج عمرانية أكثر ذكاءً واستدامة، ويرسخ دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في دعم استراتيجية الدولة للتحول الرقمي، من خلال ضمان جاهزية الشبكات والخدمات الرقمية ومواكبتها لمتطلبات التنمية العمرانية الحديثة.
مشروع مشترك مع الاتحاد الدولي للاتصالات
استعرض التقرير نتائج المشروع الذي نفذه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بالتعاون مع مكتب تنمية الاتصالات التابع للاتحاد الدولي للاتصالات، خلال الفترة الممتدة من فبراير 2024 إلى يونيو 2026، بهدف تطوير البنية التحتية للاتصالات في المدن والمجتمعات الذكية والمستدامة.
واستهدف المشروع إعداد إطار وطني متكامل لتقييم مدى جاهزية البنية التحتية الرقمية في المدن المصرية، سواء القائمة منها أو الجديدة، بالاستناد إلى أفضل الممارسات والمعايير الدولية، مع ضمان توافق المنهجيات المعتمدة مع المتطلبات التنظيمية والفنية للسوق المصرية.
ومثّل هذا التعاون خطوة مهمة نحو الاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير منظومة تقييم تستند إلى معايير قابلة للقياس، وتساعد على توحيد أساليب متابعة الأداء وتحديد مستويات الجاهزية الرقمية. كما أسهم في وضع أسس عملية يمكن الاعتماد عليها عند تقييم البنية التحتية للاتصالات والخدمات الذكية، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من الاتساق والشفافية في عمليات التقييم والاعتماد.
منصة إلكترونية لتقييم واعتماد المدن الذكية
من أبرز نتائج المشروع تطوير منظومة وطنية لتقييم واعتماد المدن الذكية والمستدامة، تضم معايير فنية محددة ومؤشرات أداء لقياس جاهزية البنية التحتية للاتصالات وكفاءة الخدمات الذكية.
وشملت النتائج أيضًا تطوير منصة إلكترونية متخصصة تتيح تنفيذ عمليات التقييم بصورة رقمية، والتحقق من مدى الالتزام بالمعايير ومؤشرات الأداء المعتمدة، إلى جانب إصدار شهادات الاعتماد التي تعكس مستويات الجاهزية والأداء في المدن الخاضعة للتقييم.
ومن شأن هذه المنصة أن تسهم في رفع كفاءة عمليات التقييم والمتابعة، وتوفير آليات أكثر تنظيمًا لمراجعة مدى الالتزام بالمتطلبات الفنية، فضلًا عن تعزيز الشفافية والحوكمة في إجراءات الاعتماد. كما يتيح الاعتماد على الأدوات الرقمية توحيد الإجراءات وتحسين القدرة على متابعة تطور أداء البنية التحتية والخدمات الذكية استنادًا إلى بيانات ومؤشرات واضحة.
ويعزز هذا التوجه الانتقال من التقييم التقليدي إلى منظومة رقمية أكثر كفاءة، تتيح رصد مستويات الجاهزية بصورة منظمة، وتدعم تطوير الخدمات بما يتناسب مع احتياجات السكان ومتطلبات التوسع العمراني والتكنولوجي.
ورش عمل وبرامج لبناء القدرات الوطنية
لم يقتصر المشروع على إعداد المعايير وتطوير المنصة الإلكترونية، بل شمل كذلك تنفيذ سلسلة من ورش العمل والمشاورات الفنية وبرامج بناء القدرات، بمشاركة خبراء ومتخصصين وممثلين عن الجهات الوطنية المعنية.
واستهدفت هذه الأنشطة نقل الخبرات الدولية وتعزيز الكفاءات الفنية اللازمة لتقييم البنية التحتية للمدن الذكية ومتابعة تنفيذها، إلى جانب تطوير القدرات الوطنية على استخدام منهجيات تقييم تعتمد على البيانات ومؤشرات الأداء.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا واتساع نطاق الخدمات الرقمية داخل المدن، إذ يتطلب نجاح مشروعات المدن الذكية توافر كوادر مؤهلة قادرة على تطبيق المعايير الفنية، وتحليل البيانات، ومتابعة جودة الخدمات، والتحقق من مدى توافق البنية التحتية مع المتطلبات المعتمدة.
كما ساعدت المشاورات الفنية على مواءمة المعايير الدولية مع احتياجات المدن المصرية، بما يضمن مراعاة الخصائص المحلية عند تطبيق المنظومة، سواء في المجتمعات العمرانية الجديدة أو في المدن القائمة التي تحتاج إلى تطوير شبكاتها وخدماتها الرقمية.
كيف تدعم المدن الذكية جودة الحياة في مصر؟
أوضح تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات أن تطوير منظومة وطنية لتقييم واعتماد المدن الذكية والمستدامة يمثل خطوة مهمة لتعزيز قدرة المدن المصرية على توظيف الحلول الرقمية في تطوير الخدمات الأساسية وتحسين كفاءة إدارتها.
وتشمل المجالات المستفيدة من هذا التوجه قطاعات الطاقة والنقل وإدارة المخلفات والخدمات الحكومية، وهي قطاعات يمكن أن تسهم فيها التقنيات الرقمية في تحسين مستوى الأداء، وتطوير آليات تقديم الخدمات، ورفع كفاءة استخدام الموارد.
ففي قطاع الطاقة، يمكن أن تساعد الحلول الذكية على تحسين إدارة الاستهلاك ومتابعة أداء الأنظمة، بينما يتيح توظيف التكنولوجيا في النقل تطوير إدارة الحركة والخدمات المرتبطة بالتنقل. وفي مجال إدارة المخلفات، يمكن الاستفادة من البيانات والأدوات الرقمية في تحسين عمليات الجمع والمتابعة والتخطيط، فيما تدعم الخدمات الحكومية الرقمية تسهيل حصول المواطنين على الخدمات وتعزيز كفاءة الإجراءات.
وأشار التقرير كذلك إلى أهمية التخطيط العمراني القائم على البيانات، باعتباره أحد العناصر الأساسية لتطوير المدن الحديثة، إذ يساعد على تحسين إدارة الموارد، وتحديد الأولويات، وتطوير الخدمات وفقًا للاحتياجات الفعلية للسكان.
وفي هذا السياق، تمثل المعايير الفنية ومؤشرات الأداء أداة مهمة لضمان تكامل الحلول التكنولوجية المختلفة، وتعزيز قابليتها للتطوير والتوسع مستقبلًا، بما ينعكس إيجابيًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ويدعم بناء مجتمعات عمرانية أكثر كفاءة واستدامة.
رؤية مصر 2030 والتحول نحو التنمية العمرانية المستدامة
تأتي الإشادة الدولية بالتجربة المصرية في وقت تتزايد فيه أهمية التحول الرقمي بوصفه أحد المحاور الرئيسية لتطوير البنية التحتية وتحسين كفاءة الخدمات العامة. وتنسجم الجهود التي يبذلها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مع توجهات الدولة المصرية الرامية إلى بناء مجتمعات عمرانية حديثة تعتمد على التكنولوجيا والبيانات في إدارة مرافقها وخدماتها.
ويؤدي الجهاز دورًا محوريًا في هذا المسار من خلال تطوير الأطر التنظيمية والفنية اللازمة لضمان جاهزية شبكات الاتصالات والخدمات الرقمية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة، والعمل على تهيئة البيئة المناسبة لتطوير المدن الذكية والمستدامة.
كما يدعم تطوير منظومة وطنية للتقييم والاعتماد أهداف رؤية مصر 2030، من خلال توفير أدوات تساعد على قياس الأداء، وتحديد مستويات الجاهزية، وتعزيز التخطيط المستقبلي، بما يسهم في توجيه الاستثمارات والجهود نحو تطوير البنية التحتية الرقمية وتحسين كفاءة الخدمات.
ويعكس هذا التوجه أهمية الربط بين التطور التكنولوجي والتخطيط العمراني، بحيث لا تقتصر المدن الذكية على استخدام التقنيات الحديثة فحسب، بل تقوم على منظومة متكاملة تجمع بين البنية التحتية المؤهلة، والخدمات الرقمية الفعالة، والإدارة القائمة على البيانات، والاستدامة في استخدام الموارد.
التجربة المصرية نموذج إقليمي قابل للتطبيق
شدد الاتحاد الدولي للاتصالات على أن التجربة المصرية تبرز أهمية القيادة الوطنية والشراكات الدولية في تسريع الانتقال إلى المدن الذكية والمستدامة، مشيرًا إلى أن الجمع بين المعايير الدولية وبناء القدرات المحلية وتطوير أدوات التقييم والاعتماد الرقمي يمنح هذه التجربة مقومات الاستفادة منها على المستويين الإقليمي والدولي.
وتكتسب هذه الإشادة أهمية بالنسبة إلى الدول العربية التي تعمل على تطوير بنيتها التحتية الرقمية وتحديث خدماتها العمرانية، إذ تقدم التجربة المصرية إطارًا عمليًا يمكن الاسترشاد به في إعداد معايير التقييم، وتطوير مؤشرات الأداء، وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية، والاستفادة من المنصات الرقمية في عمليات المتابعة والاعتماد.
ويؤكد هذا النموذج أن بناء المدن الذكية لا يرتبط بتوفير التكنولوجيا وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى أطر تنظيمية واضحة، ومعايير قابلة للقياس، وكوادر مؤهلة، وشراكات فاعلة بين المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية، بما يضمن تحقيق نتائج قابلة للتقييم والتطوير.
تعزيز الثقة في البنية التحتية الرقمية
واختتم الاتحاد الدولي للاتصالات تقريره بالتأكيد على أن التجربة المصرية تقدم نموذجًا عمليًا لتوظيف التكنولوجيا والبيانات والشراكات الاستراتيجية في بناء مدن أكثر ذكاءً وكفاءة واستدامة.
وأشار التقرير إلى أن تطوير منظومة وطنية للتقييم والاعتماد يمثل خطوة محورية لتعزيز الثقة في البنية التحتية الرقمية، والتحقق من مدى جاهزية المدن لتلبية الاحتياجات المستقبلية للمواطنين، إلى جانب دعم تطوير الخدمات ورفع كفاءة إدارة الموارد.
وبذلك، تعكس الإشادة الدولية بالتجربة المصرية أهمية ما تحقق من تقدم في بناء إطار وطني متكامل لتقييم المدن الذكية والمستدامة، يجمع بين المعايير الفنية المعتمدة، والتحول الرقمي، وبناء القدرات، وتطوير أدوات التقييم الإلكتروني.
ويعزز هذا المسار مكانة مصر بوصفها نموذجًا إقليميًا في مجال التحول الرقمي والتنمية العمرانية المستدامة، ويفتح المجال أمام مواصلة تطوير البنية التحتية للاتصالات، وتوسيع نطاق الخدمات الذكية، وبناء مدن قادرة على الاستجابة لمتطلبات التنمية واحتياجات المواطنين في المستقبل.
سجل في قائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار
التكنولوجيا وأخبارها بوابة مصر لأخبار تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وفي أفريقيا كما تعتبر مصدر رئيسي للمعلومات حول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والفرص الاستثمارية المرتبطة بالاقتصاد الرقمي في المنطقة بالكامل
