البريد المصري
التحول الرقمي في مصر

التحول الرقمي في مصر.. إيهاب سعيد يحدد أولويات المرحلة المقبلة

أكد المهندس إيهاب سعيد، رئيس شعبة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمدفوعات الإلكترونية بالاتحاد العام للغرف التجارية، وعضو مجلس إدارة غرفة القاهرة التجارية، أهمية إجراء تقييم شامل لمسيرة التحول الرقمي في مصر، بالتزامن مع انعقاد «منتدى مصر 2026»، بما يتيح الوقوف على ما تحقق خلال السنوات الماضية، وتحديد التحديات التي تتطلب حلولًا عملية خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح سعيد أن مناقشة ملف التحول الرقمي ينبغي أن تقوم على رؤية متوازنة تجمع بين الإنجازات التي تحققت في تطوير البنية التحتية للاتصالات والتوسع في الخدمات الإلكترونية، وبين التحديات المرتبطة بتكامل المنظومات الرقمية وتطوير التشريعات وتحسين تجربة المستخدم، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال إلى مستوى أكثر تكاملًا وتأثيرًا في حياة المواطنين وأداء الشركات والمستثمرين.

مصر حققت خطوات مهمة في بناء المجتمع الرقمي

وأشار رئيس شعبة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى أن مصر قطعت خطوات مهمة في مسار بناء مجتمع رقمي، سواء من خلال تطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات، أو التوسع في تقديم الخدمات الحكومية إلكترونيًا، أو الاستثمار في بناء القدرات الرقمية، ودعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة.

وشدد على ضرورة تقييم هذه الجهود وفق نتائج عملية يمكن قياسها، بحيث لا يقتصر التقييم على حجم الاستثمارات أو عدد الخدمات المتاحة عبر الإنترنت، بل يمتد إلى مدى انعكاسها على جودة الخدمات المقدمة، وسرعة إنجاز المعاملات، وسهولة وصول المواطنين والمستثمرين إلى احتياجاتهم، ومدى مساهمة الحلول الرقمية في تحسين بيئة الأعمال.

«مصر الرقمية» وتكامل المنظومات الحكومية

وأوضح سعيد أن التوسع في منصة «مصر الرقمية» والمنظومات الحكومية والقطاعية يمثل تطورًا مهمًا في آليات تقديم الخدمات، خاصة مع دخول قطاعات حيوية إلى منظومة التحول الرقمي، بما يساعد على تقليل الوقت اللازم لإنجاز المعاملات، والحد من الإجراءات التقليدية، ورفع كفاءة الخدمات.

وأضاف أن التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة يتمثل في تعزيز التكامل بين هذه المنظومات، حتى لا تعمل الأنظمة الرقمية بصورة منفصلة عن بعضها البعض، بما قد يؤدي إلى تكرار الإجراءات أو صعوبة تبادل المعلومات بين الجهات المختلفة.

وأكد أن تحقيق الاستفادة الكاملة من الاستثمارات الرقمية يتطلب بناء منظومة مترابطة تتيح تبادل البيانات بكفاءة، وتدعم تقديم الخدمات بصورة أكثر سرعة وسلاسة، بما يخفف الأعباء الإدارية عن المواطنين والشركات، ويرفع كفاءة الأداء الحكومي.

تكامل البيانات وإعادة هندسة الخدمات أولوية المرحلة المقبلة

ولفت سعيد إلى أن تكامل قواعد البيانات بين الجهات الحكومية يمثل أحد الملفات الأساسية التي تحتاج إلى مزيد من التطوير، موضحًا أن المواطن أو المستثمر لا ينبغي أن يتحمل تبعات عدم ترابط الأنظمة أو يضطر إلى تقديم المستندات والبيانات نفسها مرات متعددة إلى جهات مختلفة.

وأشار إلى أهمية الانتقال من مجرد تحويل الإجراءات الورقية إلى إجراءات إلكترونية إلى إعادة هندسة الإجراءات ذاتها قبل رقمنتها، من خلال مراجعة خطوات تقديم الخدمة، وإلغاء التعقيدات غير الضرورية، وتبسيط المتطلبات، بما يضمن بناء خدمات رقمية أكثر كفاءة وسهولة في الاستخدام.

وأضاف أن إعادة تصميم الخدمات وفق احتياجات المستفيدين الفعلية من شأنها تعزيز قيمة التحول الرقمي، وتحويله من مجرد تحديث تقني إلى أداة لتحسين جودة الخدمات وتطوير العلاقة بين المؤسسات الحكومية والمواطنين وقطاع الأعمال.

إتاحة الخدمات الرقمية لجميع فئات المجتمع

وأكد رئيس شعبة الاتصالات أن نجاح التحول الرقمي في مصر يرتبط بمدى قدرة مختلف فئات المجتمع على الاستفادة من الخدمات الإلكترونية، وليس فقط الفئات الأكثر قدرة على استخدام التكنولوجيا والتعامل مع التطبيقات الرقمية.

وأوضح أن توسيع نطاق الاستفادة من هذه الخدمات يتطلب تطوير واجهات استخدام بسيطة وواضحة، وتعزيز برامج التوعية الرقمية، وتوفير وسائل مساعدة للفئات التي تواجه صعوبات في التعامل مع المنصات الإلكترونية.

وشدد على أهمية مراعاة اختلاف مستويات المعرفة الرقمية بين المواطنين عند تصميم الخدمات، بما يضمن سهولة الوصول إليها والاستفادة منها، ويحد من احتمالات استبعاد بعض الفئات من الخدمات الأساسية نتيجة التحول إلى القنوات الرقمية.

تطوير التشريعات لحماية البيانات وتعزيز الثقة الرقمية

وأشار سعيد إلى أن تحديث الأطر التشريعية والتنظيمية يمثل محورًا مهمًا في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التوسع المتسارع في استخدام البيانات والمعاملات الإلكترونية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن التطورات التكنولوجية تفرض مراجعة مستمرة للتشريعات المنظمة للأنشطة الرقمية، بما يضمن حماية البيانات، وتعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية، وتوفير بيئة تنظيمية واضحة للشركات والمستثمرين.

وأكد أهمية تحقيق التوازن بين حماية حقوق المستخدمين وتشجيع الابتكار والاستثمار، بحيث لا تتحول القيود التنظيمية إلى عائق أمام تطوير الحلول التكنولوجية أو التوسع في استخدامها، مع الحفاظ على الضوابط اللازمة لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.

التحول الرقمي في مصر

القطاع الخاص شريك رئيسي في تطوير الاقتصاد الرقمي

وشدد رئيس شعبة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على ضرورة تعزيز دور القطاع الخاص في صياغة أولويات المرحلة المقبلة من التحول الرقمي، باعتباره طرفًا رئيسيًا في مواكبة التغيرات التكنولوجية والتعامل المباشر مع احتياجات السوق.

وأوضح أن الاستماع إلى شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية والشركات الناشئة من شأنه المساهمة في تحديد التحديات التي تواجه الاستثمار والابتكار، والتوصل إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ.

وأضاف أن توسيع مشاركة القطاع الخاص في الحوار بشأن السياسات الرقمية يساعد على ربط المبادرات التكنولوجية بمتطلبات الشركات والمستخدمين، ويدعم تطوير خدمات أكثر توافقًا مع احتياجات السوق، إلى جانب تهيئة بيئة مناسبة لنمو الاستثمارات وظهور نماذج أعمال جديدة.

حوكمة الذكاء الاصطناعي وتوسيع استخداماته

وأكد سعيد أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل الخدمات الحكومية والأنشطة الاقتصادية، مع وضع قواعد واضحة للحوكمة تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات وحماية البيانات.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصًا لتحسين تحليل البيانات، ودعم عمليات اتخاذ القرار، ورفع كفاءة تقديم الخدمات، بما يمكن أن ينعكس إيجابًا على أداء المؤسسات الحكومية والشركات.

ولفت إلى أن تحقيق هذه الاستفادة يتطلب وضع أطر واضحة تنظم استخدام التطبيقات الذكية، وتدعم الثقة في مخرجاتها، وتراعي متطلبات حماية البيانات، بما يسمح بتوظيف التكنولوجيا الحديثة بصورة تحقق قيمة مضافة للمواطنين والاقتصاد.

مراكز البيانات ركيزة استراتيجية للسيادة الرقمية

وأوضح سعيد أن صناعة مراكز البيانات تمثل أحد الملفات الاستراتيجية التي ينبغي أن تحظى باهتمام متزايد خلال المرحلة المقبلة، في ظل النمو المستمر في حجم البيانات والاعتماد على الخدمات السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأكد أن التوسع في هذه الصناعة يمكن أن يدعم السيادة الرقمية لمصر، ويعزز قدرتها على استضافة وتشغيل المزيد من الخدمات الرقمية داخل السوق المحلية، إلى جانب توفير فرص استثمارية جديدة في البنية التحتية التكنولوجية.

وأضاف أن تنمية هذا القطاع تتوافق مع الاحتياجات المتزايدة للاقتصاد الرقمي، وتدعم بناء قدرات محلية في استضافة البيانات وتشغيل الخدمات، بما يعزز مكانة مصر في مجال التكنولوجيا ويهيئ فرصًا إضافية للتوسع في الأنشطة الرقمية.

الاستثمار في الكفاءات الرقمية وربط التدريب بسوق العمل

وشدد رئيس شعبة الاتصالات على أن تطوير البنية التحتية الرقمية والتوسع في التطبيقات التكنولوجية يجب أن يتزامنا مع الاستثمار في العنصر البشري وتأهيل الكفاءات القادرة على مواكبة متطلبات الاقتصاد الرقمي.

وأوضح أن بناء مجتمع رقمي متكامل لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل يتطلب إعداد كوادر متخصصة في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية.

وأكد أهمية ربط برامج التدريب والتعليم باحتياجات الشركات وسوق العمل، بما يسهم في توفير المهارات المطلوبة، وتعزيز فرص التوظيف، ودعم قدرة المؤسسات على الاستفادة من التطورات التكنولوجية المتلاحقة.

وأضاف أن تنمية المهارات الرقمية تمثل عنصرًا أساسيًا في تحويل الاستثمارات التكنولوجية إلى نتائج اقتصادية ملموسة، من خلال توفير الكفاءات القادرة على تطوير الحلول الرقمية وتشغيلها وتحسين أدائها.

مؤشرات جديدة لقياس نجاح التحول الرقمي

وأكد سعيد أن تقييم تجربة التحول الرقمي في مصر ينبغي ألا يقتصر على عدد الخدمات التي أصبحت متاحة إلكترونيًا، بل يجب أن يستند إلى مؤشرات أكثر ارتباطًا بتجربة المواطن والمستثمر واحتياجاتهما الفعلية.

وأوضح أن هذه المؤشرات تشمل سرعة إنجاز الخدمات، وانخفاض تكلفتها، وسهولة استخدامها، ومعدلات الإقبال عليها، فضلًا عن مستوى التكامل بين الجهات المختلفة ومدى قدرة المنظومات الرقمية على تبسيط المعاملات.

وأشار إلى أن اعتماد هذه المعايير من شأنه توفير صورة أكثر دقة عن نتائج التحول الرقمي، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير، وتوجيه الاستثمارات والجهود نحو تحسين جودة الخدمات وتعزيز كفاءتها.

وأضاف أن ربط تقييم الأداء الرقمي بالأثر الفعلي على المستخدمين يساعد على ضمان توجيه المبادرات التكنولوجية إلى الأولويات الأكثر أهمية للمواطنين والشركات، بدلًا من الاكتفاء بقياس التوسع التقني بمعزل عن النتائج العملية.

«منتدى مصر 2026» فرصة للانتقال إلى اقتصاد رقمي متكامل

وأشار سعيد إلى أن «منتدى مصر 2026» يمثل فرصة لفتح حوار جاد حول مسيرة التحول الرقمي، ومناقشة ما تحقق من إنجازات وما يتطلب المزيد من التطوير، بما يدعم الانتقال من مرحلة تأسيس البنية التحتية وتوفير الخدمات الإلكترونية إلى مرحلة بناء اقتصاد رقمي أكثر تكاملًا.

وأكد أهمية أن تتناول المناقشات سبل توظيف التكنولوجيا داخل منظومة الإنتاج والاستثمار والتجارة والخدمات، بما يعزز الترابط بين التطوير التكنولوجي والنشاط الاقتصادي، ويساعد الشركات على تحسين كفاءتها والاستفادة من الفرص التي يتيحها التحول الرقمي.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية متكاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية، وتحديث التشريعات، وتعزيز تكامل البيانات، وتنمية المهارات، وتوسيع دور القطاع الخاص، إلى جانب وضع أطر واضحة لحوكمة التقنيات الحديثة.

خدمات أكثر كفاءة واستثمارات تدعم تنافسية الاقتصاد المصري

واختتم سعيد بالتأكيد على أن الهدف الأساسي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل التحول الرقمي في مصر إلى أثر ملموس يشعر به المواطن والمستثمر، من خلال خدمات أكثر سهولة وكفاءة، وإجراءات أقل تعقيدًا، وبيئة أعمال أكثر تنافسية.

وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب مواصلة الاستثمار في التكنولوجيا، وتطوير منظومات تقديم الخدمات، وتعزيز الابتكار، وتهيئة الظروف المناسبة لجذب استثمارات جديدة في القطاعات الرقمية.

وأكد أن ربط التطور التكنولوجي بالاحتياجات الفعلية للمواطنين ومتطلبات السوق يمثل أساسًا لتعظيم العائد من جهود الرقمنة، بما يدعم الاقتصاد المصري ويعزز قدرته على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

 

 

سجل في قائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار

 

تابعونا أيضا على بوابة التكنولوجيا وأخبارها في الإمارات

شاهد أيضاً

الحوسبة السحابية

إي فاينانس وAlibaba Cloud.. سحابة عالمية ببيانات مستضافة داخل مصر

وقعت شركة إي فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية، وAlibaba Cloud، وNuvexa مذكرة تفاهم ثلاثية لاستكشاف توسيع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *