البريد المصري
كلاوديرا

تقرير يكشف فجوة البيانات في السعودية: الذكاء الاصطناعي يتقدم… لكن الأساس غير مكتمل

أعلنت شركة «كلاوديرا» عن نتائج أحدث تقاريرها العالمية بعنوان «مؤشر جاهزية البيانات: فهم أسس النجاح في اعتماد الذكاء الاصطناعي»، والذي يسلط الضوء على مدى استعداد المؤسسات لتبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. واستندت الدراسة إلى استطلاع آراء أكثر من 300 من كبار التنفيذيين في قطاع تكنولوجيا المعلومات بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، مع تركيز خاص على المملكة العربية السعودية.

وكشف التقرير أنه رغم التوسع المتسارع في اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، لا تزال العديد من المؤسسات تفتقر إلى بنية بيانات قوية وقادرة على دعم هذه التقنيات وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

 

تحديات واضحة في الوصول إلى البيانات داخل السعودية

أظهرت النتائج تباينًا ملحوظًا في قدرة المؤسسات على تتبع بياناتها؛ إذ أفاد نحو 90% من مسؤولي تكنولوجيا المعلومات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بامتلاك رؤية شاملة لمواقع بياناتهم، مقابل 32% فقط من المشاركين في المملكة العربية السعودية.

كما أشار 62% من التنفيذيين في السعودية إلى أن القيود المفروضة على الوصول إلى البيانات تُعد من أبرز العوائق التي تحد من الاستفادة الفعلية منها، وهو ما يعكس تحديًا هيكليًا يؤثر بشكل مباشر على كفاءة استخدام البيانات في دعم القرارات والتقنيات الحديثة.

 

وهم الجاهزية” يهدد نجاح الذكاء الاصطناعي

سلّط التقرير الضوء على ظاهرة متنامية تُعرف بـ«وهم الجاهزية للذكاء الاصطناعي»، حيث تعتقد العديد من المؤسسات أنها مستعدة لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، رغم استمرار وجود مشكلات جوهرية في إدارة البيانات.

وفي هذا السياق، أوضح سيرجيو غاغو، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «كلاوديرا»، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تبني الذكاء الاصطناعي، بل في تحويله إلى قيمة تشغيلية حقيقية تتجاوز مرحلة التجارب، مؤكدًا أن جودة البيانات وسهولة الوصول إليها تمثلان العامل الحاسم في نجاح هذه التقنيات.

 

عوائد الاستثمار تصطدم بعقبات التنفيذ

على الرغم من الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، لا تزال العوائد الاستثمارية المتوقعة بعيدة المنال، نتيجة تحديات تختلف من منطقة إلى أخرى.

ففي منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، تتركز التحديات في جودة البيانات (18%) وارتفاع التكاليف (16%)، بينما في المملكة العربية السعودية تبرز مشكلات التنفيذ بشكل أكبر، حيث اعتبر 29% من المشاركين أن ضعف التكامل في سير العمل يمثل العائق الأكبر، مقابل 15% فقط أشاروا إلى جودة البيانات كمشكلة رئيسية.

كما أفاد نحو 65% من المشاركين في السعودية بأن قيود الأداء والبنية التحتية تعيق تنفيذ المبادرات التشغيلية، مما يعكس صعوبة توسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي في بيئات تقنية مجزأة.

 

فجوة بين الثقة في البيانات والواقع التشغيلي

رغم أن 95% من المشاركين في السعودية أبدوا ثقة عالية في بياناتهم، إلا أن الواقع يكشف أن 32% فقط من هذه البيانات تخضع لحوكمة كاملة. ورغم أن هذه النسبة تتجاوز المعدل العام في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (26%)، فإنها تسلط الضوء على فجوة تنفيذية واضحة بين الطموح والتطبيق.

وتشير هذه الأرقام إلى أن المؤسسات بحاجة إلى تعزيز أطر حوكمة البيانات لضمان الاستفادة الكاملة منها، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

 

استعداد قوي في السعودية لتسريع التحول

أبرز التقرير أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة كبيرة لسد فجوة البيانات، حيث أبدى 100% من المشاركين استعدادهم لتبني أطر حوكمة جديدة، فيما أعرب 79% عن رغبة قوية في إعادة هيكلة عملياتهم.

ويعكس هذا التوجه التزامًا واضحًا بتسريع التحول الرقمي، ما قد يمنح المملكة ميزة تنافسية في سباق النضج الرقمي وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى المنطقة.

 

اختلاف في الاستراتيجيات والمسؤوليات

كشف التقرير عن فجوة في مستوى المواءمة الاستراتيجية بين المناطق؛ ففي أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، أكد أكثر من 90% من المشاركين وجود استراتيجيات بيانات واضحة ومترابطة مع أهداف الأعمال، بينما بلغت هذه النسبة 53% فقط في السعودية.

كما أظهرت النتائج اختلافًا في توزيع المسؤوليات، حيث تُسند 69% من المؤسسات في المنطقة مسؤولية جاهزية البيانات إلى قادة تكنولوجيا المعلومات، مقارنة بـ35% فقط في السعودية، مما يشير إلى أن هياكل الحوكمة المؤسسية لا تزال في طور التطور.

 

تحديات ثقافية وتنظيمية داخل المؤسسات

إلى جانب التحديات التقنية، تواجه المؤسسات في السعودية عقبات داخلية تتعلق بالثقافة التنظيمية؛ إذ أشار 50% من المشاركين إلى ضعف الثقافة المعرفية بالبيانات، فيما ذكر 32% غياب الدعم الكافي من الإدارة التنفيذية.

وتبرز هذه العوامل كعناصر مؤثرة في إبطاء وتيرة التحول الرقمي، رغم توفر الإمكانات التقنية والاستثمارات المتزايدة في هذا المجال.

 

جاهزية البيانات مفتاح المرحلة القادمة

مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى التطبيق الفعلي، تؤكد نتائج التقرير أن جاهزية البيانات ستحدد الفارق بين المؤسسات الرائدة وتلك المتأخرة.

فالمؤسسات التي تنجح في إدارة بياناتها بكفاءة، وضمان الوصول إليها وحوكمتها بشكل متكامل، ستكون الأكثر قدرة على تطوير حلول ذكاء اصطناعي موثوقة وقابلة للتوسع.

ويؤكد التقرير أن جميع المشاركين أبدوا استعداد مؤسساتهم لتكييف الأطر الحالية، بما يدعم تحقيق جاهزية حقيقية للبيانات، ويتيح الاستفادة القصوى من إمكانات الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

 

منهجية الدراسة

أُجريت الدراسة بتكليف من «كلاوديرا» ونفذتها شركة «ريسيرش سكيب» (Researchscape)، وشملت 1270 من كبار مسؤولي تكنولوجيا المعلومات في مناطق الأمريكتين، وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وآسيا والمحيط الهادئ، ضمن شركات يزيد عدد موظفيها عن 1000 موظف.

وركّز التقرير على منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا من خلال آراء 312 قائدًا، بينهم 34 مسؤولًا من المملكة العربية السعودية. وتم تنفيذ الاستطلاع خلال الفترة من 22 يناير إلى 3 مارس 2026، مع ترجيح النتائج لتكون ممثلة للناتج المحلي الإجمالي للدول المشمولة.

 

 

سجل في قائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار

 

تابعونا أيضا على بوابة التكنولوجيا وأخبارها في الإمارات

شاهد أيضاً

إل جي

QNED evo 2025: إل جي تُشعل المنافسة بتلفزيونات ذكية بمواصفات ثورية

أعلنت شركة إل جي إلكترونيكس رسميًا عن إطلاق سلسلة تلفزيونات QNED evo لعام 2025، ضمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *