في إطار المشاركة المصرية الفاعلة في المحافل الدولية، أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، على الأهمية المتزايدة للذكاء الاصطناعي كأحد المحركات الرئيسية للتنمية الاقتصادية والتحول الرقمي، وذلك خلال مشاركته في مائدة مستديرة رفيعة المستوى حول الذكاء الاصطناعي والرقمنة، ضمن فعاليات قمة «أفريقيا – فرنسا» المنعقدة في العاصمة الكينية نيروبي.
الذكاء الاصطناعي ركيزة للتنافسية العالمية
أوضح المهندس رأفت هندي في كلمته أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تكنولوجية، بل تحول إلى عنصر استراتيجي يؤثر بشكل مباشر على مستقبل الاقتصادات العالمية، والسيادة الرقمية، ومكانة الدول في النظام الاقتصادي الدولي الحديث. وأشار إلى أن التحولات المتسارعة في هذا المجال تفرض على الدول، خاصة في أفريقيا، ضرورة تبني رؤى واضحة واستراتيجيات متكاملة لضمان الاستفادة القصوى من هذه التكنولوجيا.
وأضاف أن القارة الأفريقية تمتلك إمكانات كبيرة تؤهلها لتكون لاعبًا مؤثرًا في مجال الذكاء الاصطناعي، شريطة توافر بيئة داعمة قائمة على الشراكات المتوازنة والنفاذ العادل إلى البنية التحتية الرقمية المتقدمة.
مشاركة مصرية ضمن وفد رفيع المستوى
جاءت مشاركة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ضمن الوفد المصري الرسمي برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أعمال قمة «أفريقيا – فرنسا»، التي تستضيفها نيروبي بمشاركة واسعة من القادة الأفارقة وشركائهم الدوليين.
وشهدت المائدة المستديرة حضور عدد من قيادات الدول الأفريقية، حيث تم مناقشة آليات تعزيز التعاون الاستراتيجي بين أفريقيا وفرنسا في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة في القارة.
محاور رئيسية لتعزيز منظومات الذكاء الاصطناعي
تناولت المناقشات خلال المائدة المستديرة ثلاثة محاور أساسية تمثل ركائز بناء منظومات ذكاء اصطناعي فعالة ومستدامة في أفريقيا، شملت:
- تطوير البنية التحتية الرقمية والحوسبية
- دعم منظومات التدريب والبحث العلمي والابتكار
- تعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي ومسؤول
وأكد المشاركون أن هذه المحاور تمثل الأساس لبناء بيئة رقمية متكاملة تضمن تحقيق التوازن بين الابتكار وحماية الحقوق الرقمية.
أفريقيا تتحرك نحو سياسات رقمية متقدمة
أشار المهندس رأفت هندي إلى أن القارة الأفريقية تشهد في الوقت الحالي حراكًا متسارعًا نحو تطوير سياسات وطنية وأطر تنظيمية تعزز استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة الأولويات التنموية. ولفت إلى أن اعتماد الاستراتيجية القارية للذكاء الاصطناعي من قبل الاتحاد الأفريقي في عام 2024 يمثل خطوة محورية نحو بناء رؤية موحدة ترتكز على التنمية المستدامة وبناء القدرات وتعزيز سيادة البيانات.
كما أشاد بالدور الذي تلعبه كينيا كنموذج رائد في مجال الابتكار الرقمي وريادة الأعمال داخل القارة، ما يجعلها منصة مهمة لدفع جهود التحول الرقمي.

تحديات البنية التحتية الرقمية في أفريقيا
أكد الوزير أن التحدي الأكبر الذي يواجه القارة لا يتمثل في نقص الكفاءات البشرية، بل في محدودية الوصول إلى البنية التحتية الحوسبية المتقدمة، بالإضافة إلى الاعتماد المستمر على تقنيات يتم تطويرها خارج أفريقيا.
وأوضح أن معالجة هذه التحديات تتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية الرقمية، إلى جانب تبني سياسات تدعم الابتكار المحلي وتقلل من الفجوة التكنولوجية بين أفريقيا وبقية العالم.
الجهود المصرية في مجال الذكاء الاصطناعي
استعرض المهندس رأفت هندي أبرز جهود مصر في بناء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي، تقوم على أسس الحوكمة المسؤولة وتطوير نماذج رقمية سيادية قابلة للتوسع.
ومن بين هذه المبادرات، أشار إلى إطلاق نموذج “كرنك” اللغوي الضخم باللغة العربية، والذي يمثل خطوة مهمة نحو تطوير تقنيات ذكاء اصطناعي تتوافق مع الخصوصية اللغوية والثقافية للمنطقة.
كما أكد أن مصر تعمل على توظيف الذكاء الاصطناعي في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها التعليم، والخدمات الحكومية، والرعاية الصحية، بما يسهم في تحقيق تأثير تنموي مباشر وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
تحسن ملحوظ في مؤشرات الجاهزية الرقمية
أوضح الوزير أن هذه الجهود انعكست بشكل إيجابي على ترتيب مصر في مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي، حيث تقدمت 14 مركزًا خلال عام 2025، لتصل إلى المرتبة الحادية والخمسين عالميًا، وهو ما يعكس التقدم المستمر في بناء القدرات الرقمية وتعزيز البنية التحتية التكنولوجية.
دعوة لبناء منظومات ابتكار أفريقية متكاملة
شدد المهندس رأفت هندي على أهمية إنشاء منظومات ابتكار مترابطة داخل القارة الأفريقية، تجمع بين الحكومات والقطاع الخاص والجامعات ورواد الأعمال، بما يعزز من قدرة أفريقيا على إنتاج حلول تكنولوجية محلية.
كما أكد أن الاستثمار في الشباب الأفريقي يمثل الركيزة الأساسية لبناء مستقبل رقمي مستدام، مشيرًا إلى أن تمكين الشباب وتزويدهم بالمهارات الرقمية يعد أحد أهم عوامل النجاح في عصر الاقتصاد الرقمي.
قمة «أفريقيا – فرنسا» وأهدافها الاستراتيجية
تُعقد قمة «أفريقيا – فرنسا» خلال يومي 11 و12 مايو تحت شعار «أفريقيا إلى الأمام»، وتهدف إلى تعزيز الشراكة بين الجانبين في عدد من المجالات الحيوية، أبرزها:
- النمو الاقتصادي
- التحول الرقمي
- الطاقة
- إصلاح النظام المالي الدولي
كما تسعى القمة إلى دمج الأولويات الأفريقية ضمن الأطر الاقتصادية العالمية، بمشاركة نخبة من القادة وصناع القرار وممثلي المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى ممثلي قطاع الأعمال من أفريقيا وفرنسا.
سجل في قائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار
التكنولوجيا وأخبارها بوابة مصر لأخبار تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وفي أفريقيا كما تعتبر مصدر رئيسي للمعلومات حول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والفرص الاستثمارية المرتبطة بالاقتصاد الرقمي في المنطقة بالكامل