البريد المصري
العالم الذكي

هواوي ترسم ملامح العالم الذكي 2035 بعشرة اتجاهات

كشفت شركة هواوي عن رؤية متكاملة لمستقبل العالم الذكي حتى عام 2035، خلال فعالية أقيمت عبر الإنترنت لإطلاق سلسلة تقارير «العالم الذكي» تحت شعار «نعمل اليوم.. لنصنع الغد»، وشهدت الإعلان عن تقريرين بحثيين بارزين هما: «العالم الذكي 2035: تحويل الرؤية إلى واقع» و**«المؤشر العالمي للتحول الرقمي والذكاء 2026»**.

وتقدم التقارير رؤية تستند إلى التحولات المتسارعة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع صعود الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء الذكيين Agentic AI، وتوسع استخداماته من البيئة الرقمية إلى العالم المادي، بما يعيد تشكيل آليات العمل والإنتاج والخدمات والتفاعل بين الإنسان والتكنولوجيا.

واستناداً إلى الاتجاهات التي حددتها هواوي في عام 2024، والاتجاهات العشرة الكبرى التي أصدرتها في عام 2025، يعرض تقرير «العالم الذكي 2035» للمرة الأولى عشرة اتجاهات رئيسية لبناء عالم ذكي، مع محاولة معالجة التحديات الأساسية المرتبطة بعصر الوكلاء الذكيين بصورة منهجية، وتقديم خارطة طريق عملية قابلة للتنفيذ على مستوى الصناعة.

الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة العالم الرقمي والمادي

يوضح تقرير العالم الذكي أن الذكاء الاصطناعي يشهد تحولاً من كونه أداة مستقلة تعمل داخل البيئة الرقمية إلى عنصر يتغلغل في صميم العمليات الأساسية للأعمال والمجتمع.

ومع انتقال الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة إلى العالم المادي، فإنه يعيد صياغة المنطق الأساسي للصناعات، ويسرّع وتيرة التحول في مختلف القطاعات، الأمر الذي يفرض تطوير البنية التحتية القادرة على مواكبة أنماط الاستخدام الجديدة.

وفي تعليقه على التقرير، قال ديفيد وانغ، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس الدوري لشركة هواوي، إن الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء يمثل متغيراً رئيسياً في هذا التحول، مشيراً إلى أن إعادة تشغيل أطر العمل وأسس التنافسية والديناميكيات الصناعية بواسطة الذكاء الاصطناعي تتطلب معالجة مجموعة من التحديات الرئيسية.

وأكد وانغ أن الاتجاه العام أصبح واضحاً، إلا أن تحويل الرؤية إلى واقع يتطلب خطوات ملموسة، وهو ما يركز عليه تقرير هذا العام، «العالم الذكي 2035: تحويل الرؤية إلى واقع».

من عالم التطبيقات إلى عالم الوكلاء الذكيين

ينطلق التقرير من التغيرات المحورية التي أحدثتها الثورة الحالية في الذكاء الاصطناعي، ويحلل التحديات الرئيسية المرتبطة بها، قبل تقديم توصيات عملية لبناء بنية تحتية ذكية تعيد تعريف تجربة المستخدم وأنماط التشغيل في عالم يعتمد بصورة متزايدة على الوكلاء الذكيين.

ووفقاً للتقرير، يقود Agentic AI تحولاً جذرياً من عالم رقمي يتمحور حول التطبيقات إلى عالم يتمركز حول الوكلاء الذكيين، الذين يستطيعون التفاعل بصورة مستمرة مع بيئتهم، والتفكير والتكيف واتخاذ القرارات بشكل مستقل، إلى جانب استدعاء الأدوات بصورة ديناميكية والتفاعل مع البشر في الوقت الفعلي.

وتتطلب هذه الدورة كميات ضخمة من توليد رموز البيانات Tokens وتدفقها بمعدلات مرتفعة، الأمر الذي يفرض متطلبات جديدة على الحوسبة والشبكات والبنية السحابية.

ويتوقع التقرير أن يرتفع الاستهلاك السنوي العالمي لرموز البيانات بمقدار 100 ألف ضعف بحلول عام 2035، وأن تمثل حركة البيانات الناتجة عن الوكلاء أكثر من 90%، وهو ما يفرض متطلبات هائلة على البنية التحتية للحوسبة والشبكات والسحابة، تتجاوز بدرجة كبيرة ما تتطلبه تطبيقات الإنترنت التقليدية.

 

10 اتجاهات ترسم ملامح العالم الذكي 2035

حدد تقرير هواوي عشرة اتجاهات رئيسية ترى الشركة أنها ستسهم في بناء العالم الذكي خلال المرحلة المقبلة، وتشمل جوانب الذكاء الاصطناعي والحوسبة والتخزين والاتصالات والطاقة والأمن والأجهزة الذكية.

  1. بناء ذكاء اصطناعي عام بقدرات شاملة

يركز الاتجاه الأول على بناء الذكاء الاصطناعي العام AGI بقدرات إدراكية مستقلة وشاملة، مع اعتبار التوسع نحو البيئة المادية مساراً أساسياً للوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام.

ويتطلب ذلك، بحسب التقرير، إحراز تقدم متوازٍ في الذكاء اللغوي، والذكاء الملموس Embodied Intelligence، والذكاء العلمي، بما يسمح بتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي لتتجاوز البيئات الرقمية التقليدية.

  1. توسيع الحوسبة وخفض تكاليف مهام الوكلاء

يركز الاتجاه الثاني على توسيع عناقيد الحوسبة بمقدار 100 ضعف، بالتوازي مع خفض تكاليف مهام الوكلاء بمقدار 1000 ضعف.

وإلى جانب تعزيز قدرات الحوسبة على مستوى الشرائح، يدعو الاتجاه إلى التحول نحو أنظمة الحوسبة فائقة الأداء SuperPoD، بهدف رفع كفاءة إنتاج رموز البيانات وتلبية الطلب المتزايد عليها في عصر الوكلاء الذكيين.

  1. تطوير أنظمة جديدة للتخزين والذاكرة

يتناول الاتجاه الثالث الحاجة إلى تطوير أنظمة جديدة للتخزين والذاكرة تتميز بدقة العلاقات السببية وقابلية التتبع الموثوقة.

ويهدف هذا التطور إلى دعم الانتقال من مرحلة التعامل مع البيانات إلى بناء المعرفة والذاكرة، بما يعزز قدرة الأنظمة الذكية على الاستفادة من المعلومات بصورة أكثر ترابطاً واستدامة.

  1. بناء بنية اتصالات ذكية

يركز الاتجاه الرابع على تطوير بنية تحتية للاتصالات الذكية تتمحور حول تجربة المستخدم، من خلال دمج الذكاء الاصطناعي بصورة مباشرة في أنظمة الاتصالات.

ويستهدف هذا التوجه ضمان قدرة شبكات المستقبل على التعامل مع الاحتياجات المتزايدة التي يفرضها انتشار الوكلاء الذكيين والتطبيقات المعتمدة على البيانات.

  1. قانون تاو للقياس

يقدم الاتجاه الخامس ما يعرف بـقانون تاو للقياس Tau Scaling Law، مع التركيز على استكشاف منهجيات وأدوات جديدة لتصميم الشرائح من أجل التحسين المشترك لزمن الاستجابة وكفاءة الطاقة.

ويقوم هذا الطرح على استبدال الحجم الهندسي بالحجم الزمني كأحد المفاهيم الدافعة لتطور أشباه الموصلات، بما يواكب المتطلبات الجديدة للأنظمة الذكية.

  1. تأسيس نظام تشغيل للوكلاء

يركز الاتجاه السادس على تأسيس Agent OS، والانتقال من مجرد تسخير البيئة إلى التطور المستقل، مع بناء قاعدة تقنية أصلية للوكلاء Agent-native.

ويحدد التقرير قدرات هذا النظام من خلال المعادلة: (التنسيق × التنفيذ × الذاكرة × الاتصال) ^ التطور، في تصور يستهدف تطوير بيئات قادرة على دعم الوكلاء الذكيين بصورة أكثر استقلالية وتكاملاً.

  1. ذكاء متكيف للأجهزة

يتناول الاتجاه السابع صياغة نموذج جديد لذكاء الأجهزة المتكيف، بما يتيح تقديم خدمات ذكية شاملة عبر مختلف الأجهزة والسيناريوهات، مع قدر أكبر من المرونة والسلاسة في الاستخدام.

ويعكس هذا الاتجاه توسع الذكاء الاصطناعي خارج نطاق الأجهزة أو التطبيقات المنفردة، نحو بيئات أكثر تكاملاً وقدرة على التكيف مع احتياجات المستخدمين.

  1. التعلم الذاتي والسلامة في القيادة الذكية

يركز الاتجاه الثامن على التعلم الذاتي وتحقيق أعلى مستويات السلامة في القيادة الذكية، بما يدفع المركبات نحو التطور لتصبح وكلاء ملموسين يتمتعون بالاستقلالية في الحركة والتفكير.

ويربط هذا الاتجاه بين تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته على التعامل مع العالم المادي، وبين متطلبات السلامة والاستقلالية في أنظمة القيادة الذكية.

  1. مواجهة تحديات الطاقة والحرارة

يتناول الاتجاه التاسع الحاجة إلى كسر حدود الطاقة والحرارة، بما يسمح بزيادة القدرة الحوسبية في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بكفاءة.

ويأتي ذلك في ظل الارتفاع المتوقع في الطلب على الحوسبة، وما يرافقه من تحديات مرتبطة باستهلاك الطاقة وإدارة الحرارة داخل البنية التحتية لمراكز البيانات.

  1. حماية العالم الذكي وأمن الوكلاء

يركز الاتجاه العاشر على حماية العالم الذكي من خلال تعزيز أمن الوكلاء المستقلين وحماية خصوصيتهم.

ويبرز هذا الاتجاه أهمية الأمن والخصوصية باعتبارهما مكونين أساسيين في البنية المستقبلية للأنظمة الذكية، خصوصاً مع زيادة استقلالية الوكلاء وتوسع وصولهم إلى البيانات والأنظمة وتنفيذهم للمهام.

العالم الذكي

بنية تحتية تتمحور حول رموز البيانات

ولمواجهة التحديات التي يفرضها عصر الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، يؤكد التقرير ضرورة تطوير بنية تحتية ذكية متكاملة تتمحور حول رموز البيانات Token-centric.

وتغطي هذه البنية مراحل توليد الرموز وتسليمها واستهلاكها وأمنها، بما يهدف إلى تحويل الرموز إلى خدمات ذكية ملموسة تعيد تشكيل تجارب المستخدمين الشخصية ونماذج التشغيل داخل المؤسسات.

ويتطلب ذلك، وفق التقرير، بناء أنظمة SuperPoDs وأنظمة بيئية مفتوحة لتعزيز كفاءة إنتاج الرموز، إلى جانب تطوير بنية تحتية للاتصالات الذكية لضمان التدفق السلس للرموز، ونشر منصات سحابية أصلية للوكلاء بهدف تسريع تبني الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات.

خمس مبادرات استراتيجية لمستقبل أكثر ذكاءً

وفي ختام تقرير «العالم الذكي 2035»، اقترحت هواوي خمس مبادرات استراتيجية لترجمة الابتكار التكنولوجي إلى تقدم صناعي حقيقي.

وتتمثل هذه المبادرات في تبني نهج طويل الأجل، والبقاء متمركزين حول الإنسان، والتمسك بمبدأ «التكنولوجيا للخير»، والالتزام بالانفتاح والتعاون، إلى جانب تبني نهج منظومي شامل.

وتضع هذه المبادرات إطاراً عاماً يربط التطور التقني بالأهداف البشرية والصناعية، مع التأكيد على أهمية التعاون والانفتاح والنظر إلى التحول الذكي باعتباره منظومة متكاملة وليس مجرد مجموعة من التقنيات المنفصلة.

 

27 تريليون دولار قيمة اقتصادية متوقعة للذكاء الاصطناعي

وشهدت الفعالية كذلك إطلاق «المؤشر العالمي للتحول الرقمي والذكاء 2026»، الذي طورته هواوي بالتعاون مع معهد الاقتصاد بجامعة تسينغوا Tsinghua.

ويجمع التقرير رؤى خبراء في مجالات الاقتصاد والاجتماع وتكنولوجيا المعلومات، ويتوقع أن يولد الذكاء الاصطناعي قيمة اقتصادية تراكمية تتجاوز 27 تريليون دولار أمريكي خلال السنوات الخمس المقبلة.

كما يتوقع التقرير أن ينمو الاستثمار العالمي في البنية التحتية الرقمية والذكية بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 19.14%، ليتجاوز 4 تريليونات دولار أمريكي بحلول عام 2030، بما يوفر قاعدة داعمة لتوسع الاقتصاد الذكي.

البيانات والمواهب والتكنولوجيا عوامل إنتاج جديدة

ويعيد التقرير صياغة عوامل الإنتاج الأساسية في العالم الرقمي والذكي لتصبح البيانات، والكفاءات والمواهب، والتقنيات الرقمية والذكية.

كما يوضح أن التكامل بين الشبكات والحوسبة والتخزين يمثل قاعدة أساسية للارتقاء الصناعي، في ظل تحول هذه العناصر إلى مكونات مترابطة داخل البنية التحتية للعصر الذكي.

وتعكس هذه الرؤية انتقال الاقتصاد نحو نموذج تصبح فيه البيانات والقدرات البشرية والتقنيات الذكية عناصر متكاملة في عملية الإنتاج والتطوير، بدلاً من التعامل معها كمكونات منفصلة.

90 دولة في مؤشر التحول الرقمي والذكاء

وقيّم المؤشر العالمي للتحول الرقمي والذكاء 2026 التطور الرقمي والذكي في 90 دولة شملها الاستطلاع، وصنف مستوى تقدمها ضمن ثلاث مراحل هي: البناة Builders، والمتبنون Adopters، والرواد Frontrunners.

ويهدف هذا التصنيف إلى توفير مسارات واضحة ومخصصة أمام صناع السياسات نحو اقتصاد ذكي يتناسب مع ظروف كل دولة واحتياجاتها.

ويشير التقرير إلى عدم وجود نموذج عالمي موحد يمكن تطبيقه بصورة متطابقة على جميع الدول في العصر الذكي، بينما يتيح التقييم الكمي لكل دولة تحديد مجالات التركيز الخاصة بها، ورسم مسار تطوير يتلاءم مع ظروفها وخصوصياتها.

من الرؤية إلى خطوات عملية

وفي مقدمته لتقرير «العالم الذكي 2035: تحويل الرؤية إلى واقع»، أكد ديفيد وانغ أن الرؤى تُرسم بالكلمات، لكنها تُقاس بالأفعال، معرباً عن استعداد هواوي للتعاون مع العملاء والشركاء حول العالم لتحويل كل خطوة عملية يتم اتخاذها اليوم إلى تقدم ملموس نحو عالم ذكي بحلول عام 2035.

وتقدم التقارير التي أطلقتها الشركة تصوراً لمستقبل تتداخل فيه الحوسبة والاتصالات والبيانات والذكاء الاصطناعي والأجهزة الذكية ضمن منظومة واحدة، مع انتقال الوكلاء الذكيين من مجرد أدوات رقمية إلى عناصر قادرة على التفاعل والتكيف والتنفيذ.

وبذلك ترسم هواوي، من خلال العالم الذكي 2035، مساراً يعتمد على تطوير البنية التحتية والقدرات التقنية والأمنية والبشرية، مع التأكيد على أن تحويل الإمكانات النظرية للذكاء الاصطناعي إلى واقع عملي يتطلب استثمارات وتعاوناً وتطويراً مستمراً للمنظومة بأكملها.

 

 

 

سجل في قائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار

 

تابعونا أيضا على بوابة التكنولوجيا وأخبارها في الإمارات

شاهد أيضاً

التدريب الرقمي

السياحة والآثار تطلق تدريبًا رقميًا مجانيًا بالتعاون مع vivo

وقّعت وزارة السياحة والآثار مذكرة تفاهم مع شركة vivo موبايل كومينيكشن تكنولوجي لصناعة الموبايلات، بهدف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *