كشف تقرير جديد صادر عن شركة SAS، واستند إلى رؤى بحثية من مؤسسة IDC، أن المؤسسات التي تعتمد ممارسات موثوقة في الذكاء الاصطناعي تحقق نتائج استثمارية أقوى بصورة لافتة مقارنة بالمؤسسات التي لا تعطي هذه الممارسات الأولوية.
واعتمد التقرير، الصادر في 15 سبتمبر 2026، على استطلاع عالمي شمل 2,699 من صناع القرار في قطاعي الأعمال والتكنولوجيا بـ28 دولة، وأظهرت نتائجه أن المؤسسات التي تتبنى ممارسات موثوقة للذكاء الاصطناعي ترتفع لديها احتمالية الإبلاغ عن تحقيق عائد استثماري قوي من مشروعات الذكاء الاصطناعي بنحو 15 ضعفًا مقارنة بغيرها، بواقع 62% مقابل 4%.
عائد الاستثمار يرتبط بجودة إدارة الذكاء الاصطناعي
وأشار التقرير السنوي الثاني حول تأثير البيانات والذكاء الاصطناعي، بعنوان «اقتصاد الثقة الجديد»، إلى أن المؤسسات التي تطبق أفضل ممارسات الحوكمة، وتتمتع بمستويات مرتفعة من جودة البيانات وقابلية التدقيق، تواصل التفوق على نظيراتها.
وعلى الرغم من أن هذه المؤسسات لا تزال تمثل شريحة محدودة نسبيًا من السوق، فإنها حققت عائدًا على الاستثمار من تطبيقات الذكاء الاصطناعي يعادل ضعف ما حققته المؤسسات الأخرى على الأقل.
وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة المؤسسات المتأخرة في تبني ممارسات موثوقة للذكاء الاصطناعي، والتي أفادت بتحقيق نتائج مماثلة، مؤسسة واحدة من كل 20 مؤسسة.
مصر أمام فرصة لتعظيم عوائد الذكاء الاصطناعي
تكتسب نتائج الدراسة أهمية خاصة بالنسبة إلى مصر، التي تصدرت الدول الأفريقية وجاءت في المرتبة 51 عالميًا من بين 195 دولة في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025 الصادر عن مؤسسة «أكسفورد إنسايتس»، بعدما تقدمت 14 مركزًا خلال عام واحد.
ويأتي هذا التقدم بالتزامن مع الزخم المتنامي للاستراتيجية الوطنية المصرية للذكاء الاصطناعي 2025-2030، التي تستهدف رفع مساهمة الذكاء الاصطناعي إلى 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تأهيل 30 ألف متخصص في هذا المجال بحلول عام 2030.
ومع توسع مصر في طموحاتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على المستويين الحكومي والصناعي، تبرز نتائج تقرير SAS باعتبارها مؤشرًا على العوامل التي يمكن أن تحدد قدرة هذا التوسع على التحول إلى عوائد اقتصادية ملموسة، وفي مقدمتها تسريع نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوظيفها بأساليب تحظى بثقة الموظفين والجهات التنظيمية، مع القدرة على تفسير آليات عملها وقراراتها بوضوح وشفافية.
صعوبة تفسير القرارات تعزز تجاوز الموظفين للذكاء الاصطناعي
يرصد التقرير تحديًا متزايدًا أمام المؤسسات يتمثل في إحجام الموظفين عن الاعتماد الكامل على أنظمة الذكاء الاصطناعي التي قد تقدم مخرجات غير دقيقة أو تعجز عن توضيح الأسس التي استندت إليها في الوصول إلى قراراتها.
ومع ارتفاع مستوى استقلالية الأنظمة الذكية، يصبح تفسير القرارات عنصرًا أكثر أهمية في نجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في بيئات العمل التي تتطلب قرارات دقيقة وقابلة للمساءلة.
كما وجد الباحثون أن الموظفين يلجأون في بعض الحالات إلى تجاوز توصيات الذكاء الاصطناعي وإجراء تعديلات يدوية بسبب عدم ثقتهم في مخرجات الأنظمة، الأمر الذي يؤدي إلى تعميق فجوة الثقة، فضلًا عن استنزاف الوقت والإنتاجية والأرباح.
وبما أن جودة القرارات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي ترتبط بجودة البيانات التي يعتمد عليها، فإن إنشاء أساس قوي وموثوق للبيانات يمثل عاملًا رئيسيًا في الحد من تجاوز الموظفين لقرارات الأنظمة الذكية.
97.2% من المستخدمين يتجاوزون توصيات الذكاء الاصطناعي
أظهرت نتائج الدراسة أن 97.2% من المستخدمين يتجاوزون توصيات الذكاء الاصطناعي في بعض الحالات على الأقل.
ويأتي عجز النظام عن تفسير قراراته في مقدمة الأسباب التي تدفع الموظفين إلى تجاوز مخرجات الذكاء الاصطناعي، بصرف النظر عن مدى صحة تلك المخرجات.
كما تنخفض مستويات الثقة من 76% في الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى 66% في الذكاء الاصطناعي الوكيل، وهو ما يعكس تصاعد المخاوف مع انتقال الأنظمة الذكية نحو مستويات أكبر من الاستقلالية.
الممارسات الموثوقة تصنع فجوة في الأداء
يكشف التقرير عن اتساع الفارق في العائد على الاستثمار بين المؤسسات التي تضع ممارسات الذكاء الاصطناعي الموثوقة ضمن أولوياتها، وتلك التي لا تفعل ذلك.
وتشير النتائج إلى أن المؤسسات الأكثر نجاحًا في تحقيق القيمة من الذكاء الاصطناعي لا تعتمد بالضرورة على تقنيات مختلفة عن منافسيها، وإنما تتميز بقدرتها على إدارة هذه التقنيات بطريقة مختلفة.
وترتفع احتمالية تحقيق المؤسسات التي تستثمر في ممارسات الذكاء الاصطناعي الموثوقة عائدًا قويًا أو مرتفعًا على استثماراتها في هذا المجال بنحو 15 مرة، مقارنة بالمؤسسات الأخرى، بنسبة 62% مقابل 4%.
كما تحقق المؤسسات التي تطبق أقوى ممارسات الذكاء الاصطناعي الموثوقة مكاسب أكبر بنحو 1.85 مرة عبر 13 نتيجة أعمال مختلفة، تشمل نمو الإيرادات، وخفض التكاليف، وتحسين تجربة العملاء.
وفي مؤشر آخر على اتساع فجوة الأداء، يعتزم 85% من المؤسسات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، التي تتبنى ممارسات موثوقة، زيادة استثماراتها في هذا المجال بأكثر من 10% خلال العام الجاري.
البنية التحتية للبيانات تحدد قيمة الاستثمار
يشير التقرير إلى أن العديد من المؤسسات لا تزال تعتمد في تطبيقات الذكاء الاصطناعي على بيانات وبنية تحتية قديمة أو غير متطورة بدرجة كافية.
وفي ظل غياب بنية تحتية قوية للبيانات تدعم الشفافية وقابلية التفسير، تواجه المؤسسات صعوبات في إدارة أنظمة الذكاء الاصطناعي بكفاءة وتحقيق القيمة التي تستهدفها من هذه الاستثمارات.
وتكشف النتائج أن 17.5% فقط من المؤسسات تمتلك بنية تحتية للبيانات محسّنة بالكامل وجاهزة بما يكفي لتلبية متطلبات الذكاء الاصطناعي الوكيل، وهو ما ينعكس على الأداء.
كما أن المؤسسات التي تمتلك بنية تحتية محسّنة للبيانات تكون أكثر ترجيحًا بأربع مرات لتحقيق عائد استثمار قوي متوقع من مشروعات الذكاء الاصطناعي، وأكثر ترجيحًا بست مرات لفرض ضوابط جودة البيانات وقابلية التفسير الضرورية لبناء الثقة.
الذكاء الاصطناعي الموثوق في القطاعات الرئيسية
تستند نتائج التقرير إلى استطلاع شمل 2,699 من صناع القرار المطلعين على مبادرات البيانات والذكاء الاصطناعي داخل شركاتهم أو المؤثرين فيها بصورة مباشرة، وأُجري في 28 دولة، مع التركيز على أربعة قطاعات رئيسية هي الخدمات المصرفية والتأمين وعلوم الحياة والقطاع العام.
كما يتناول التقرير حالات استخدام فعلية داخل هذه القطاعات، إلى جانب النتائج التي توضح كيفية تعامل القادة حول العالم مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
البنوك تتجه إلى الحوكمة باعتبارها ميزة تنافسية
يتجاوز قادة القطاع المصرفي مفهوم الامتثال التنظيمي، إذ باتوا ينظرون إلى الحوكمة القوية للذكاء الاصطناعي باعتبارها ميزة تنافسية وضرورة تشغيلية في الوقت نفسه.
ووضع 85% من البنوك الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي أطر عمل واضحة للحوكمة، مقارنة بـ29% فقط من البنوك المتأخرة في هذا المجال.
القطاع العام يرفع استثمارات الذكاء الاصطناعي الموثوق
يعتزم 41% من قادة القطاع العام زيادة استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي الموثوق بنسبة تتجاوز 20% خلال العام المقبل، وهي وتيرة نمو تتجاوز ما تتبناه أكثر المؤسسات طموحًا عبر مختلف القطاعات.
علوم الحياة تتصدر التوسع المؤسسي
نجحت 23% من المؤسسات العاملة في مجال علوم الحياة في توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل الشركة بأكملها، وهي أعلى نسبة مقارنة بأي قطاع آخر شمله التقرير.
الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى إشراف بشري
قال براين هاريس، المدير التنفيذي للتكنولوجيا في SAS، إن تطبيق الذكاء الاصطناعي بالشكل الصحيح يمكن أن يكون تأثيره هائلًا، لكنه أشار إلى أن أحدث الأنظمة الذكية قد تسجل معدلات خطأ تتجاوز 25% عند التعامل مع المهام المعقدة، وهو مستوى لا يمكن قبوله في عمليات صنع القرار الحاسمة.
وأوضح أن ضمان الدقة والاتساق يتطلب دمج الخبرات المتخصصة ضمن سير عمل الأنظمة الذكية، مع الحفاظ على الدور المحوري للعنصر البشري في الحوكمة والإشراف.
وأضاف أن المؤسسات التي تنجح في تحقيق هذا التوازن ستكون قادرة على تضييق فجوة الثقة واكتساب ميزة تنافسية في سوق الذكاء الاصطناعي.
الشفافية والمساءلة أساس التوسع الآمن
من جانبه، قال كريس مارشال، نائب رئيس IDC، إن زيادة استقلالية أنظمة الذكاء الاصطناعي تضع المؤسسات أمام تحدٍ جديد يتعلق بالحفاظ على الثقة في أنظمة لا يفهم الموظفون آليات عملها بصورة كاملة.
وأكد أن تعزيز الرقابة، ووضوح التفسيرات، وترسيخ المساءلة، إلى جانب بناء أسس متينة للبيانات، لم تعد خيارات إضافية، وإنما أصبحت متطلبات أساسية لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي بنجاح.
ما المقصود بالذكاء الاصطناعي الموثوق؟
يعرف التقرير الذكاء الاصطناعي الموثوق بأنه الذكاء الاصطناعي المصمم ليكون موثوقًا وعادلًا وآمنًا ومتوافقًا مع المعايير التنظيمية، وقادرًا في الوقت نفسه على توضيح آلية اتخاذ قراراته بصورة واضحة ومفهومة.
وينبغي أن يتمكن المستخدمون وصناع القرار داخل المؤسسة، على مختلف المستويات، من إخضاع النظام لسلسلة مساءلة محددة مسبقًا في حال جاءت مخرجاته غير صحيحة أو ناقصة.
كما يتطلب الذكاء الاصطناعي الموثوق إخضاع الأنظمة الذكية لحوكمة صارمة وإثبات التزامها بقواعد واضحة ومحددة.
خمسة معايير لتحديد المؤسسات الموثوقة
قيّمت الدراسة المؤسسات على مقياس من 100 نقطة عبر خمسة أبعاد رئيسية للذكاء الاصطناعي الجدير بالثقة، واعتبرت المؤسسات التي بلغ متوسط مجموع نقاطها 80 نقطة أو أكثر «قادة موثوقين» في مجال الذكاء الاصطناعي.
وشملت معايير التقييم:
- جودة البيانات والحوكمة.
- نموذج الحوكمة والرقابة.
- قابلية التفسير والإنصاف.
- سياسة الذكاء الاصطناعي المسؤول.
- التدقيق والمساءلة.
الذكاء الاصطناعي بين سرعة التوسع وبناء الثقة
تظهر نتائج تقرير SAS وIDC أن تحقيق العائد الحقيقي من استثمارات الذكاء الاصطناعي لا يرتبط فقط بسرعة تبني التقنيات الجديدة، وإنما بقدرة المؤسسات على بناء بيئة موثوقة حولها.
فجودة البيانات، وقابلية تفسير القرارات، والحوكمة، والمساءلة، والرقابة البشرية، تشكل مجتمعة عناصر أساسية لتقليص فجوة الثقة وتحويل الذكاء الاصطناعي من تجربة تقنية إلى أداة قادرة على تحقيق قيمة أعمال قابلة للقياس.
سجل في قائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار
التكنولوجيا وأخبارها بوابة مصر لأخبار تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وفي أفريقيا كما تعتبر مصدر رئيسي للمعلومات حول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والفرص الاستثمارية المرتبطة بالاقتصاد الرقمي في المنطقة بالكامل
