افتتح المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فعاليات الدورة الثامنة من قمة FDC Summit، التي تنعقد خلال الفترة من 22 إلى 24 سبتمبر الجاري، بحضور المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، وبمشاركة واسعة من ممثلي الحكومة والهيئات والمؤسسات، وقيادات وخبراء صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب مسؤولي كبرى الشركات العالمية والإقليمية والمحلية العاملة في مجالات التكنولوجيا والاتصالات والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.
وتنعقد القمة تحت رعاية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزارة الصناعة ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، بما يعكس اتساع نطاق المشاركة في مناقشة القضايا المرتبطة بمستقبل الاقتصاد الرقمي والتحولات التكنولوجية المتسارعة.
وشهد افتتاح القمة حضور المهندس شريف يحيى، مساعد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية لشئون التطوير والتحول الرقمي، والسفير محمد كريم شريف، مساعد وزير الخارجية للشئون الأفريقية، والمهندسة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتطوير المؤسسي، والأستاذة داليا الباز، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد، والمهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، والدكتورة هبة صالح، رئيس معهد تكنولوجيا المعلومات، والدكتور أحمد خطاب، مدير المعهد القومي للاتصالات.
رؤية متكاملة لبناء اقتصاد رقمي
وأكد المهندس رأفت هندي، في كلمته خلال افتتاح القمة، أن عمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ينطلق من رؤية متكاملة تستهدف بناء اقتصاد رقمي يدفع جهود التنمية، ويسهم بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر فرص العمل، بالتوازي مع إحداث نقلة نوعية في آليات تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة.
وأوضح أن مستهدفات الوزارة تشمل كذلك دعم الابتكار وريادة الأعمال، بما يسهم في توطين التكنولوجيا وتنمية الاقتصاد القائم على المعرفة، إلى جانب تعزيز السيادة الرقمية بما يضمن حماية البيانات واستقلالية اتخاذ القرار.
وتأتي هذه الرؤية في إطار مسار يستهدف توسيع الاستفادة من التكنولوجيا في مختلف المجالات، وربط التحول الرقمي بالتنمية الاقتصادية والخدمات الحكومية وفرص العمل والابتكار، بما يعزز دور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الاقتصاد المصري.
400 خدمة حكومية على منصة مصر الرقمية
وأشار وزير الاتصالات إلى أن الوزارة تعمل على تفعيل ممكنات التحول الرقمي بهدف توفير تجربة رقمية متكاملة تسهّل على المواطن الحصول على الخدمات الحكومية عن بُعد.
وتشمل هذه الجهود تفعيل استخدام الهوية الرقمية والتكامل مع التوقيع الإلكتروني والبريد الرقمي المسجل، مؤكدًا أن تكامل هذه الأدوات من شأنه إعادة هندسة تجربة المواطن بصورة متكاملة.
وتستهدف الوزارة الوصول إلى 400 خدمة حكومية على منصة مصر الرقمية بحلول عام 2030، بما يعكس التوجه نحو توسيع نطاق الخدمات الحكومية الرقمية وتسهيل حصول المواطنين عليها عن بُعد.
دعم الشركات الناشئة وريادة الأعمال
وفي مجال دعم الابتكار وريادة الأعمال، أوضح المهندس رأفت هندي أن الوزارة تعمل من خلال 24 مركزًا من مراكز إبداع مصر الرقمية المنتشرة في 20 محافظة، على توفير برامج متكاملة لبناء المهارات واحتضان المشروعات.
وتشمل هذه الجهود كذلك ربط الشركات بالمستثمرين وإتاحة فرص النفاذ إلى الأسواق، بما يدعم نمو الشركات الناشئة ويعزز بيئة ريادة الأعمال والتكنولوجيا في مصر.
ويأتي دعم هذه المنظومة ضمن توجه أوسع نحو توطين التكنولوجيا وتنمية الاقتصاد القائم على المعرفة، وتعزيز قدرة الشركات المصرية على تطوير حلول ومنتجات يمكن أن تخدم السوق المحلية وتمتد إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي
وتطرق وزير الاتصالات إلى مسار مصر في مجال الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الدولة بدأت منذ عام 2019 في بناء إطار وطني متكامل للذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي تستهدف بحلول عام 2030 دعم أكثر من 250 شركة ناشئة في هذا المجال، وتدريب أكثر من 30 ألف متخصص، وتمكين 36% من المواطنين من استخدام الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ولفت إلى أنه تم تطوير تطبيقات عملية تخدم الأولويات الوطنية، من بينها «كرنك»، أول نموذج لغوي ضخم وطني باللغة العربية طوره مهندسون مصريون في مركز الابتكار التطبيقي، إلى جانب تطبيقات أخرى، من بينها «لغات» و«بالمصري»، وغيرها من التطبيقات التي تستهدف خدمة مختلف قطاعات الدولة.
مراكز البيانات.. شرايين الاقتصاد الرقمي
وأكد المهندس رأفت هندي أن مراكز البيانات أصبحت من أهم شرايين الاقتصاد الرقمي، لما توفره من قدرات لاستضافة البيانات وتشغيل الخدمات الرقمية ودعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، فضلًا عن دعم استمرارية الخدمات الحيوية.
كما توفر مراكز البيانات القدرات اللازمة للجهات الحكومية والباحثين والشركات، وتعزز الجاهزية لمتطلبات الاقتصاد الرقمي، إلى جانب تعظيم تطبيق مبادئ السيادة الرقمية.
وأوضح أن مصر تستند في هذا المجال إلى موقعها الجغرافي وما تمتلكه من بنية تحتية رقمية، مشيرًا إلى مرور 20 كابلًا بحريًا دوليًا عبر مصر تنقل 90% من حركة الإنترنت بين أوروبا وآسيا.
من مرور البيانات إلى قيمة اقتصادية أكبر
وأشار الوزير إلى أن مصر تستهدف تحويل هذه الميزة من مجرد مرور للبيانات إلى قيمة اقتصادية أكبر، من خلال استضافة البيانات ومعالجتها، وجذب مراكز البيانات والخدمات السحابية، وتطوير التطبيقات، وتصدير الخدمات الرقمية إلى دول المنطقة والعالم.
وفي هذا الإطار، أعلن أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعمل على إعداد استراتيجية وطنية لمراكز البيانات، وتسعى إلى إطلاقها بنهاية العام الحالي، لتكون إطارًا متكاملًا لتنمية هذه الصناعة.
ويمثل إعداد هذه الاستراتيجية توجهًا نحو وضع إطار متكامل للاستفادة من المقومات التي تمتلكها مصر في مجال البنية التحتية الرقمية والموقع الجغرافي، وتعظيم القيمة الاقتصادية المرتبطة بحركة البيانات والخدمات الرقمية.
الأمن السيبراني جزء من الأمن القومي
وأكد المهندس رأفت هندي أهمية الأمن السيبراني باعتباره أحد مقومات الأمن القومي والثقة في الاقتصاد الرقمي، مشيرًا إلى مواصلة الدولة، من خلال المجلس الأعلى للأمن السيبراني، تنفيذ الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2023-2027.
وأضاف أن الأعمال التنفيذية بدأت لإعداد الإصدار الثالث من الاستراتيجية، بما يواكب التطورات المتسارعة ويعزز الاستعداد للمخاطر التي تفرضها التقنيات الحديثة.
وأشار إلى جهود رفع جاهزية القطاعات الحيوية وتعزيز قدرتها على الوقاية والاستجابة والتعافي من الهجمات، بما يضمن حماية الخدمات الرقمية واستمرارية الأعمال.
ويأتي ذلك في ظل تزايد أهمية حماية الأنظمة والبيانات والبنية التحتية الرقمية، باعتبارها عناصر أساسية في استقرار الخدمات ودعم الثقة في البيئة الرقمية.
نمو قياسي لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
وأوضح وزير الاتصالات أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يحظى بأهمية بالغة ضمن أولويات الدولة، باعتباره قطاعًا رئيسيًا للنمو وجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل.
وأشار إلى أن هذه الأهمية انعكست على زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي واستمرار تصدره قائمة قطاعات الدولة الأسرع نموًا.
وكشف أن معدل نمو القطاع تخطى 19% خلال العام المالي 2025/2026 لأول مرة، مدعومًا بنمو استثنائي بلغ 24.3% خلال الربع الأخير من العام المالي ذاته.
وتعكس هذه المؤشرات، وفق ما عرضه الوزير، المكانة المتنامية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ضمن الاقتصاد المصري، في ظل التوسع في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والخدمات الرقمية.
دعوة للشركات لتعزيز السوق المصرية
وشدد المهندس رأفت هندي على أنه في إطار بناء مصر الرقمية، ترحب الوزارة بالشركات التي تضيف قدرات جديدة إلى السوق المصرية، وتنقل المعرفة، وتدعم البحث والتطوير، وتوفر فرص عمل نوعية، وتسهم في وصول الحلول المصرية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأعرب عن تطلعه إلى تعميق التعاون مع الدول الشقيقة في أفريقيا وتبادل الخبرات في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز فرص التعاون التكنولوجي ويدعم امتداد الخبرات والحلول الرقمية إلى الأسواق الإفريقية.
FDC Summit.. من استعراض التكنولوجيا إلى الحلول العملية
من جانبه، أكد المهندس طارق شبكة، رئيس مجلس أمناء قمة FDC Summit، أن الدورة الثامنة تمثل مرحلة جديدة من مسيرة القمة، مع تحول واضح في أجندتها من استعراض أحدث التقنيات إلى بحث كيفية توظيفها في معالجة التحديات الفعلية.
وأوضح أن الدورة الحالية تمثل نهاية مرحلة وبداية أخرى، من خلال نقل القمة إلى كيان مؤسسي مستقل غير هادف للربح.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يأتي في صدارة مناقشات الدورة الثامنة، إلى جانب بحث مستقبل مراكز البيانات والحوسبة السحابية باعتبارها بنية أساسية لنمو الاقتصاد الرقمي.
كما تتناول القمة قضايا الأمن السيبراني وحماية البيانات والهوية الرقمية وبناء الثقة في البيئة الرقمية، في إطار أجندة تجمع بين التقنيات الحديثة ومتطلبات الاقتصاد الرقمي.
وأضاف أن القمة تجمع صناع القرار والجهات التنظيمية والتشريعية وقيادات قطاع التكنولوجيا والشركات العالمية والمحلية والمستثمرين والخبراء، بما يعزز دور FDC كمنصة تجمع مختلف أطراف المنظومة الرقمية وتحول الحوار إلى فرص وشراكات وحلول عملية.
مذكرة تفاهم لتعزيز الأمن السيبراني الصناعي
وعلى هامش فعاليات القمة، شهد المهندس رأفت هندي والمهندس خالد هاشم توقيع مذكرة تفاهم بين شركة MCS ومركز تحديث الصناعة، بهدف التعاون المشترك في دعم جهود رفع الوعي وبناء القدرات في مجال الأمن السيبراني.
وتستهدف المذكرة دعم التحول الرقمي والجاهزية السيبرانية للقطاع الصناعي، إلى جانب استكشاف وتطوير مبادرات مشتركة للاستفادة من أحدث التقنيات والحلول في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والأمن السيبراني.
كما تشمل مجالات التعاون تنظيم ورش العمل والندوات والملتقيات والفعاليات المتخصصة، فضلًا عن تبادل الخبرات وأفضل الممارسات محليًا ودوليًا.
أحدث التقنيات في معرض FDC Summit
كما تفقد الوزيران المعرض المصاحب لقمة FDC Summit، والذي يضم نخبة من كبرى الشركات العالمية والمحلية العاملة في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.
واطلعا خلال الجولة على أحدث الحلول والتقنيات والابتكارات التي تقدمها الشركات المشاركة، إلى جانب التطبيقات العملية للتكنولوجيات الحديثة في مختلف المجالات.
وتختتم فعاليات الدورة الثامنة من FDC Summit أعمالها في 24 سبتمبر الجاري، وسط تركيز على قضايا تمثل ركائز أساسية لمستقبل الاقتصاد الرقمي، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، وحماية البيانات، والهوية الرقمية، والبنية التحتية الرقمية.
سجل في قائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار
التكنولوجيا وأخبارها بوابة مصر لأخبار تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وفي أفريقيا كما تعتبر مصدر رئيسي للمعلومات حول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والفرص الاستثمارية المرتبطة بالاقتصاد الرقمي في المنطقة بالكامل
